الأربعاء، 28 أغسطس 2013

بَرِيدٌ مُعلق ( 3-3 )






الواحدة بتوقيت الهذيان .!

منذ آخر متابعتي لك و ترقبي لكل همساتك أعترى ظهورك برود مفاجئ أوحى لي بأن شيئاً قد حدث .
مكاتيبي لم تُرَد بل لم تُقرأ أساساً ، بدأت أسترق الخطوات نحو البريد القديم علني أجد رد أو أن أرى بريدي القديم على ماهو عليه .
فتحت الصندوق بهدوء ، عاث الزمن به و أخل بجماله و عبقه  فأصدر صوتا حزيناً  بسبب ترسبات الصدأ على مفاصله و بسبب غصة الأحرف داخله أيضاً ، تلك الأحرف الحارة التي أحرقته دون أن تجد مُستقبلٍ لها . من يتحمل ذنب هذا المسكين ، المرسل الذي أفرغ حممه العاطفية عليه أم المُستقبل الذي ترك نار الكتابة تحترق داخل بضعة سنتمترات مكعبة .
واصلت هدوئي معه ليصعقني بما يحتويه .. وردة مع رسالة .!!
وردة صامته كانت من نوع الغاردينيا المتفتح بالأمل المستلذ بالحياة ، لا تحب الثرثرة كثيراً و تحب الإيجاز في ملامحها و في لونها . أعتبر الورد هو أجمل سفير بين العشاق يجيد العلاقات الدبلوماسية و العاطفية معاً ، بإمكان وردة أن تجعلك ترتعب و بإمكان أخرى أن تجعلك سعيداُ لأقصى درجة دون أن تتفوه بأي كلمة . 

فجأة .!!
مشهد الصندوق البريدي يختفي و تلك الوردة تذبل و الرسالة تُمحى و يحل ظلام تام ، لأستفيق على صوت "تسمعني يا حلو .. يا جمييييل " .
تستدير عيني بصمت على تلك الغرفة ، أتلمس ما حولي ، أحاول أن أتفهم مالذي يحدث ، لمحت عيني تلك البطاقة التي كانت معلقة على عنق من ناداني "طبيب نفسي" .!!
تهلل وجه مرافقي عندما رأى جسدي بدأ يستعيد حيويته و بدأت ألعن اللحظة ذاتها التي جعلتني أستفيق .! 

كان الطبيب يتكلم بهدوء و يشرح ما حدث لمن كان معي و بدأ يسرد تشخيصه و ما رآه : "معاه إنهيار عصبي حاد مما أدى لفقدان الوعي ، طول الفترة ديه كان بيردد عبارات غريبة ما قدرتش ألقط منه غير ( بريد .. هوى ..موسيقى ..نزار .. تشرين و إسم لـ ست ..... )
أجاب مرافقي تحت تأثير الفرحة دون أن يفكر بتلك الأحرف التي سرقني أياها ذلك الطبيب و أنتهك فيها أجمل ما أملك  : و الحل معاه يا دكتور ؟
الحل ، إبعاده عن جميع ما كان يتمتم فيه ، و يمنع منعاً باتاً من الكتابة مره تانيه أو التفكير فيها مطلقاً بالإضافة للإستمرار الدائم على قُرص الإسبرين .!!

أنتهت جلستي العلاجية تلك لأجد نفسي ممداً على فراش الحياة ، ممنوعاً من ممارسة متعتي ،  مضرجاً بدماء النهايات التعيسة ، فلا سعادة إلا بدنيا الخيال و سفر روحي يبتعد بنا عن تعاسة الواقع . 



#النهاية  



هناك 3 تعليقات:

  1. هون على نفسك يا رفيقي فلربما القادم اجمل و لربما ما جرى لم يتوقف عن التدفق و لربما يصبح طعم الاسبيرين لذيذ و يعود الكاتب الى معشوقه القلم و الروائي الى مفرادته الفريده و المفكر الى بناته و لربما الاف المسارات التي تلوح في الافق و لكني مدرك انها في كل الحالات تجربة جميلة و ارجو ان يلمح الفاعل بقايا ما اكترثت يده و يستشف من خلال البريد ما قد تضمره جمال براءته

    اتمنى لك الحظ السعيد .. و لها كذلك

    ردحذف
  2. من تعيسة الحظ !!

    ردحذف
  3. كانت البداية مشوّقة , تشدَ الأعصاب من الجمال
    وجاءت النهاية عكس الآمال ,
    حرفك ممتع جميل , لكن نصك اتربك ما بين خاطرة و أقصوصة !؟
    لا أدري إلى أيّهما أنت أقرب ,
    لكن في كل حال أبدعت و شددتنا للمتابعة و انتظار الأجزاء الثلاثة ,
    سلمت يمنك و بورك قلمك ,
    لديك مفردات و تشبيهات جميلة جداً ,, استمر ()

    ردحذف