ذات مساء بدأت مغرماً بهذا المصطلح الفضفاض و بصباح اليوم التالي و
على أشعة شمس الحقيقة تبينت لي مخالبه و بشاعة منظره فصرت أهرب إلى حيث اللامحدود
كي أنجو من ساسة الإنسانية و مدعين الإنتماء لها .
للوهلة الأولى و كي أضعك عزيزي القارئ بواجهة الحدث المباشر إن هذا
المصطلح قد تم تحويله معنوياً من "إنسانية" إلى "حيوانية" بيد
أنها لغوياً لم تتغير بعد ، و إلا فإن الإنسانية "الحقيقية" تعتبر أرقى صفة بتاريخ البشرية
.
حالياً ما إن تقرأ هذا المصطلح إلا و قد بُث داخله سمٌ لعين يلتهمه
العامة و حديثي الولادة الثقافية و الأمر من ذلك
يصيبهم داء فرعوني يجعلهم يناضلون
من أجله و سحق لجماجم من يعترض رأيهم و يبررون ذلك بـ "حرية و إنسانية
" دون الوعي التام و الإلمام بأبعاد القضية الكبرى و التي يروج لها من أجل
إنسانية .
لن أتكلم بفوضوية الأحرف بل سأنتصر بمصداقية الحدث و واقعية الدليل ،
سأتحدث عن أكبر عملية تجرع خلالها العرب المرارة و عاشوا على بساط الفقر و شردوا
بسببها و هي إنسانية الهولوكوست ، على الرغم من ما سببته من مآسي لنا كـ عرب إلا أن هناك
عرب يتعاطفون مع "عنصرية
اليهود" و استخدامهم للإنسانية من أجل "ضحك" على ضمير العالم و
إستمالة مشاعرهم ليفوزوا بهدفهم السياسي اللا إنساني "أرض الميعاد" و
طمس إنسانية الشعب الفلسطيني .
ما حدث لليهود على يد هتلر تعتبر جريمة عادية بل تافهة أمام المجازر
السياسية منذ منتصف القرن العشرين و حتى الآن فقط .!
فحسب الإحصائيات الحقيقة و المدعمة من ملفات الإتحاد السوفييتي و إحصاءات أوربا فإن المجزرة لم تتعدى
الـ500،000 فقط و يذكر اليهود أن هذا الرقم غير صحيح و ان ضحاياهم وصلت الـ6 مليون
، و كذبهم بهذا الرقم إدانة كبرى من أجل معرفة هدفهم لإستمالة عاطفة الشعوب من أجل
مصالح دنيئة و قذرة .
لنعطي نظرة على ما حدث من ساعة حدوث الهولوكوست حتى الآن فقط و لنعطي
مجالاً للعقل أن يقارن بعيداً عن أي انتماء قد يحول بينك و بين الحقيقة .!
لنبدأ بأكبر ممول لليهود و أكبر دولة مدعية للحرية و الزعيمة الأعظم
حالياً للإنسانية "أميركا" :
1- في حرب الكوريتين كان عدد ضحاياها حوالي مليوني "مدني"
2- الحرب الفيتنامية قرابة المليونيين و نصف
3- غزو العراق2003 100 ألف
4- حرب افغانستان 2001 و صل عدد القتلى المدنيين 17 ألف .
دولة الحرية الأخرى فرنسا واصلت هي الآخرى مجزرتها بالجزائر لتتخطى
حاجز المليونين .
روسيا بحرب الشيشان الأولى و الثانية 100.000 قتيل و في الحرب
الأفغانية 1989 أزهقت أرواح مليون و نصف مواطن
.
إسرائيل نفسها لا زالت تمارس عمليات القتل و الإرهاب ضد المستوطنين
الفلسطينيين منذ 1948 و حتى كتابة هذه الأحرف .!
و لو لاحظت أن ما ذكرته كان أعداد مدنيين لا عسكريين لكي تعرف إلى أي
مدى وصلت الإنسانية .
#ختاماً عليك أن تمجد هذا المصطلح و تعامل به على المعنى الحقيقي
السمح مع كافة فئات مجتمعك فلا طعم للحياة بلا تلمس مشاعر الآخرين و التعايش معهم
بسلام و مودة .
و عليك أيضاً أن تكفر بالمصطلح نفسه إذا سمعته من فم الساسة و
المسئولين .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق