الأحد، 18 أغسطس 2013

إنسانية .!!





ذات مساء بدأت مغرماً بهذا المصطلح الفضفاض و بصباح اليوم التالي و على أشعة شمس الحقيقة تبينت لي مخالبه و بشاعة منظره فصرت أهرب إلى حيث اللامحدود كي أنجو من ساسة الإنسانية و مدعين الإنتماء لها .
للوهلة الأولى و كي أضعك عزيزي القارئ بواجهة الحدث المباشر إن هذا المصطلح قد تم تحويله معنوياً من "إنسانية" إلى "حيوانية" بيد أنها لغوياً لم تتغير بعد ، و إلا فإن الإنسانية "الحقيقية"  تعتبر أرقى صفة  بتاريخ البشرية  .
حالياً ما إن تقرأ هذا المصطلح إلا و قد بُث داخله سمٌ لعين يلتهمه العامة و حديثي الولادة الثقافية و الأمر من ذلك  يصيبهم داء فرعوني يجعلهم يناضلون  من أجله و سحق لجماجم من يعترض رأيهم و يبررون ذلك بـ "حرية و إنسانية " دون الوعي التام و الإلمام بأبعاد القضية الكبرى و التي يروج لها من أجل إنسانية .
لن أتكلم بفوضوية الأحرف بل سأنتصر بمصداقية الحدث و واقعية الدليل ، سأتحدث عن أكبر عملية تجرع خلالها العرب المرارة و عاشوا على بساط الفقر و شردوا بسببها و هي إنسانية الهولوكوست ، على الرغم من ما سببته من مآسي لنا كـ عرب إلا أن هناك عرب يتعاطفون  مع "عنصرية اليهود"  و استخدامهم للإنسانية من أجل "ضحك" على ضمير العالم و إستمالة مشاعرهم ليفوزوا بهدفهم السياسي اللا إنساني "أرض الميعاد" و طمس إنسانية الشعب الفلسطيني .
ما حدث لليهود على يد هتلر تعتبر جريمة عادية بل تافهة أمام المجازر السياسية منذ منتصف القرن العشرين و حتى الآن فقط .!
فحسب الإحصائيات الحقيقة و المدعمة من ملفات الإتحاد السوفييتي  و إحصاءات أوربا فإن المجزرة لم تتعدى الـ500،000 فقط و يذكر اليهود أن هذا الرقم غير صحيح و ان ضحاياهم وصلت الـ6 مليون ، و كذبهم بهذا الرقم إدانة كبرى من أجل معرفة هدفهم لإستمالة عاطفة الشعوب من أجل مصالح دنيئة و قذرة .
لنعطي نظرة على ما حدث من ساعة حدوث الهولوكوست حتى الآن فقط و لنعطي مجالاً للعقل أن يقارن بعيداً عن أي انتماء قد يحول بينك و بين الحقيقة .!
لنبدأ بأكبر ممول لليهود و أكبر دولة مدعية للحرية و الزعيمة الأعظم حالياً  للإنسانية "أميركا" :
1-      في حرب الكوريتين كان عدد ضحاياها حوالي مليوني "مدني"
2-      الحرب الفيتنامية قرابة المليونيين و نصف
3-      غزو  العراق2003  100 ألف
4-      حرب افغانستان 2001 و صل عدد القتلى المدنيين 17 ألف . 
دولة الحرية الأخرى فرنسا واصلت هي الآخرى مجزرتها بالجزائر لتتخطى حاجز المليونين .
روسيا بحرب الشيشان الأولى و الثانية 100.000 قتيل و في الحرب الأفغانية 1989 أزهقت أرواح  مليون و نصف مواطن .
إسرائيل نفسها لا زالت تمارس عمليات القتل و الإرهاب ضد المستوطنين الفلسطينيين منذ 1948 و حتى كتابة هذه الأحرف .!
و لو لاحظت أن ما ذكرته كان أعداد مدنيين لا عسكريين لكي تعرف إلى أي مدى وصلت الإنسانية .

#ختاماً عليك أن تمجد هذا المصطلح و تعامل به على المعنى الحقيقي السمح مع كافة فئات مجتمعك فلا طعم للحياة بلا تلمس مشاعر الآخرين و التعايش معهم بسلام و مودة .
و عليك أيضاً أن تكفر بالمصطلح نفسه إذا سمعته من فم الساسة و المسئولين .






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق