"مشهد" :
في الثالث و العشرين من سبتمبر مساءً ، الشوارع مكتظة بسيارات متوشحه
باللون الأخضر ، الضجيج يعم المكان و الحياء يفقد عذريته و الأخلاق تتوسد
"الزفت" . فلم يعد هناك مكان "للرقي" في ليلة مأتم الوطن ..
آسف "فرحة الوطن " .!
كل عام اعتدنا على هذا المنوال الهمجي الذي لا يمت للحب و الوفاء تجاه
أرض الوطن أي صلة . أناس تلهث و ترقص و تصرخ لا لشيء إنما "يا رجال فلها
" .!!
هل يعون معنى "وطن" ، و هل يعرفون الحُب أصلاً ؟!
لا يغررك تقلبهم و هيامهم بوطنهم هذا ، إن حبهم المدعى مجرد وسيلة
لتبرير الغاية التي يريدونها و هي قتل الروتين و إظهار الوجه الحقيقي للتربية و
للأخلاق المختبئة كل يوم تحت غطاء "عيب و حنا قبايل و شيءٌ من أحب الصالحين و
لست منهم " .
أغلب من يحتفل فيه إما مظلوم من الوطن بسرقة حقوقه أو سلبه حقه الوظيفي ليغني على "عطالته" في شوارع ممتلئة بالحُفر الوطنية التي أدمنها مسئولينا لتميز وطننا عن غيره ، و إما أن يكون ظالم له بإنتماء قبلي مُتخلف أو عمل متخاذل يتم تسييره تحت بنود الواسطة و قذارة الرشوة و إنعدام الأمانة و الضمير ..
فما أكثر ظالمي هذا الوطن و ما أكثر مظلوميه ، فعلى ماذا نحتفل ؟! ..
جميل أن نحب الوطن و نتذكر يوم فرحه ، لكن بطريقة أجمل و أرقى تزيد
الوطن رفعة و فخر لا كما نشاهده من إنحطاط و مراء .
الحب للوطن لا يقتضي أن تؤذي غيرك بالضجيج و تلطم خدك بـ"البويه"
و تزحم السير و تعطل شؤون غيرك و ربما تأخذ
حياته بسبب تفاهتك تلك .!
الحب يعني أن تعتبر الوطن جسدك
لا ترضى عليه أن يشاك بشوكه أو تمسه نسمة سوء ، فما بالك من يسبب له الجلطات
و يقلب حاله رأساً على عقب تحتى مسمى "حُب" .!!
آه .. نسيت ، لقد كنت " أنفخ في قِربة مشقوقة " فـ الحب
أصلاً ممنوع هنا و يباع بالتهريب فهو " عيب و حرام " فكيف أعلم الحب من
هو عدوه ، فهل يستطيع الكناري شرح معنى الحرية و الحب للأسد ؟!
يا وَطَني المصلوبَ فوقَ حائطِ
الكراهيَهْ
|
يا كُرَةَ النار التي تسيرُ نحو
الهاوِيَهْ
|
لا أَحَدٌ من مُضَرٍ.. أو من بني
ثَقِيفْ
|
أعطى لهذا الوطنِ الغارقِ بالنزيفْ
|
زُجَاجَةً من دمِهِ..
|
أو بَولِهِ الشريفْ * !!
|
* نزار
