الأربعاء، 5 سبتمبر 2012

الحرية .. حيث الحلم


ماهي الحرية و كيف هي ؟! ..
الكثير منا يريد الحرية و يتغنى بها و هي من حقوقه بلا شك و لكن ما مفهومها بالنسبة له ؟ بالطبع الغالب يعرفها بالحرية المطلقة و غير المقيدة بأي شيء كان و الخصوصية المعظمة و المحظورة للغير ، لا يبتعد هذا التعريف عن الصحة و لكن يحتمل قدراً من الخطأ ، فلو أخذناها من هذا المنطلق ، كيف ستؤول إليه الحياة . فالكل يفعل ما بدا له دون حساب  أو رادع و تكون المعيشة أشبه ما تكون بحياة البهائم ، يقول مونتيسكيو أن الحرية هي التقيد و الإلتزام بالنظام ، فالإنسان حر فيما يتبع من أنظمه و قوانين ، و برأيي أن إطلاق كلمة نظام دون تحديد ماهيته يتعارض مع الحرية الشخصية فقد يكون ذلك النظام قمعياً متطرفاً لا يعترف بالطرف الآخر و من يوافق النظام بهذه الحالة فهو حر و هذا ما قصده  مونتيسكيو ، يقول هربيرت سبينسر" بمفهوم آخر للحرية : ((كل انسان حر أن يفعل ما يشاء بشرط أن لايتعدى على ما لغيره من مثل حريته)). بلا شك أن قاعدته هذه من أهم قواعد الإنسانيه أولا فضلاً عن كونها حرية فالتعدي على الغير من أعظم انواع التهجم و الذل الذي يفقد الإنسان عقله  . و قال  أنغلز في تعريفها : ((الحرية هي وعي الضرورة)) و إن كنت أعتقد أن هذا تعريف بليغ جداً و مميز فهي محاكاة الواقع بما يقتضيه الحال ، فمن الصعب أن تأتي لبلد له عادات و تقاليد و تطبق عليه هذا المفهوم بين عشية و ضحاها و لتجتث ما كانوا عليه و إن كانوا على ضلالة أو أمر لا مثلبة به  و لا فائدة له فبالطبع ستواجه مصاعب شاقة إن لم يصل بك الأمر إلى المشنقة أو أن تكون لك عصمة إلاهية كما و هبت لمحمد صلى الله عليه و سلم و مع عصمته تلك لاقى ما لاقى من قومه ، كما أعتبر فولتير الحرية أنها (حرية التعبير عن الرأي و القناعة الشخصية )  تعريف منطقي و واقعي و لكن ماذا عن الرأي إذا كان مستبداً و متعدياً على خصوصية الآخرين ، لذا لا بد من تقييد التعبير المطلق هذا حتى لا يأخذ منعرجاً بعيداً عن الإنسانية و المنطقية و إن كنت أميل لفولتير بتعبيره هذا و معجب بمقولته ( قد اختلف معك في الرأي ولكني مستعد لأن أضحي بنفسي من اجل ان يتاح لك ان تعبر عن رأيك وقناعتك ). 
.
لذا فالحرية صعب تقييدها و الأصعب إطلاقها ، فالأفضل المقاربة بين هذا و ذاك ، فأعظم حرية أراها هي الحرية التي منحنا الله إياها بالعبادة ، فهو قادر على جعل العبودية و الإنقياد له لكن جعل ذلك حرية لشخصك بالإختيار بينما قيد حرية الكون و التحكم به و التعايش عليه (السنن الكونية) ، فلو تماديت بالأولى أدركتك الثانية و حافظت على التوازن الدنيوي المطلوب و النظام ، فالحرية حرية فكر لا فعل و لابد أن يكون الفكر راقياً بعيداً عن الصفات الهمجية و الحيوانية و أن يحفظ حقوق الملكية و حقوق الآخرين .
في مجتمعنا أو بالعالم العربي عامة يأخذون الحرية بالمعنى المطلق و الذي يؤدي لحياة (غرائزية) كما أسلفت ، فهم ليسو بشيء من نقص العقل و لكن من حرم من شيء لا يعذر كيف سينتظره ؛ فالحرية تكاد تكون معدومة في وقت ليس بالبعيد و ( شبه ) بالواقع ، فعوامل القمع و الركس القوية التي تعرضوا لها من الطبيعي أن يكون لها ردة فعل أقوى ( كما في قانون نيوتن ) ، لذا لابد لكل إنسان أن يصنع حريته بداخله و أن يحسن بنائها و من ثم يخرجها للآخرين ، لتظهر متماسكة المغزى واضحة الملامح أما الحرية التي نبعت من غضب أو غل على نظام ما  فهي مجرد ردة فعل تلقائية لو سقط هذا النظام لتبخرت حريته و أصبحت بلا أهداف .
حريتي أنا أصنعها بنفسي ..
بداخلي ، حيث لا يعلم الجميع .. يتسع الواقع لبعض منها و يعجز عن أغلبها ..