منذ طفولتي كنت لا أرضى بغير المقدمة ، لا الحلول الوسطى و لا
المتدنية ترضي طموحي و غروري .
كنت طبقاً لأبي فراس حين قال : وَنَحْنُ أُنَاسٌ، لا تَوَسُّطَ عِنْدَنَا **
لَنَا الصّدرُ، دُونَ العالَمينَ، أو القَبرُ
!
ها أنا أريد الصدارة من جديد و إلا فالقبر أوسع من وطن يتربع على
حثالة الفساد و ديكتاتورية المسئول .
كانت أحلامي تعانق السحاب و طموحي لا يكفيه الفضاء إلى أن أنهيت 18
سنة دراسية و بدأت أبحث داخل "بلد
الخير" و "أرض الحرمين" ، لكن "بلا ولا شي" !
أرض الحرمين باتت مرتعاً "للواسطة" و للتخلف المدني الذي
يؤخرنا سنوات ضوئية عن دول العالم الأول . الأَمرُ من ذلك هو إيمان الشعب و تسليمه
بذلك التخلف حتى أصبح "عهراً" يمارس أمام العلن !
دولة "التريليون" دولار عجزت إنهاء عطالة كانت و لا زالت هي
الشغل الشاغل ، بينما دول لا تتجاوز ميزانيتها المليار يتمتع أبنائها بحياة متوسطة
ترضي حاله و تُشغل وقته ، إنه العقل هناك و الرجعية هنا .
بلد الخير رأيتها "بلد الغير" ، يستفيد منها غيرك و أنت
تعود بخفي حنين
كل ما كنت أتلقاه عبر وسائل الإعلام أصبح فقاعة أنهيتها بنفحة من
الواقع ، لم يعد هناك تدليس آخر يمارس خلف شاشات الكاميرات بأننا بخير و رخاء .
لقد جربت معنى أن تحمل أوراقك من "مقيم" إلى مقيم دون أن أسمع منه كلمة
ترحيب و كأنني مغتصباً إحدى بناته .
لقد تعلمت معنى أن تمشي و رزمة أوراقك معك لا لشيء و إنما "قد
يتصلون بك" مع إيمانك أنه مجرد "تصريف" .
لم أندم على حالة للوطن بل
ندمت على نفسي التي كانت تحلم بالكثير و عادت بلا شيء ، مدندنة بقول ناجي : " كان صرحاً من خيال فهوى"
*خاتمه
باردة هي مشاعري كشاخص قبر تجاه ما يسمونه الوطن !


