صالح بن عواد المغامسي :
لم يكن يدر بخلدي يوماً أني سأسمع منه أو أقرأ له نظرا لتأثري بتيار
الصحوة ممن يملكون قوة التهديد و الوعيد و
رفع الصوت و الوعد بالموت ، كانت حياتي رعب و نومي كوابيس و طموحي (هل كان لي طموح
وقتها ) لا أعتقد ذلك بل كنت أرى أن مستقبلي سينتهي لا محالة إما بجهاد أو بقيامة
، لم يحدثونا يوماً عن رحمة الله و عدله و عن منّه و فضله و عظيم عطائه كنت و (
العياذ بالله ) لا أخشى الله بل عذابه و كنت لا أريد جنة بل أريد الفرار من النار ، لا
يلمني أحد فماذا تنتظر من شاب لم يتعد السابعة عشر من عمره لم يكبر عقله و لم ينضج فكره و لم يعش بالدنيا
ما يخوله لفهم ما حوله ، كانت الخطب و المحاضرات تعج بأنواع البكاء و الصراخ و
كأنك بمعركة شعوا لا تدري من القاتل أو المقتول ، لم يكن هناك رأي و رأي آخر بل
الرأي أو (الصراخ) الأوحد فقط ( وإن لم تكن معي فأنت ضدي ) سامحهم الله على ما
فعلوه بنا ، و بعد سنوات و بالتحديد عام 1428منّ الله علي بأن سمعت لفضيلة الشيخ
صالح مقطعاً عن قصة رجل أتى إلى الفاروق عمر و كان معه ولده فقال عمر (رضي الله
عنه ) ما رأيت أشبه الغراب بالغراب ... إلى نهاية ذلك المقطع ، لم أعره اهتماماَ بل
كانت موعظة لحظية لأن ما بُني بعقلي بسنوات يصعب هدمه بلحظه ، فلم يكن هذا المقطع
سوى دعاية إلى ذاك الشيخ و أن آخذ شريط له كان اسمه ( حياة القلوب أو فاجعة الفجر
، نسي و هو صغير فكيف إذا كبر !! ) استمعت إليه بقلبي و حفظته بعقلي و من بعدها لم
أتوانى عن محاضرة له إلا و سمعتها و لا وسائط على (الإنترنت ) إلا و احتفظت بها
على الرغم من ندرتها خلاف الآن (ما يقوم به موقع الراسخون بالعلم جزاهم الله خيرا
) .
الشاهد أنني عرفت دين الإسلام من جميع الأوجه و أخذت ما يقارب 80% من
معلوماتي الدينية منه ، و أيم الله لم أرى قط مثله ببلاغة و فصاحة و علم جم ، يملك
أداة اللغة و يجيدها ( بما أنها تخصصه ) و يبري المفردات لك حتى تستسيغها و يستدل
بأقوال الشعراء لتضفي رونقا لِخُطَبِه و مما بلغني و الذي لا أجزم به( أنه يحفظ
اثني عشر ألف بيت ) و ثقافة التاريخية
جيده جدا سواء من العصر الجاهلي أو الإسلامي (حفظه الله و نفع به ) ،و ما يجذبك بكلامه الاسترسال العميق و الذي يجعلك تمشي معه
، لاتكل و لا تمل و هو أن يبدأ بموضوع و ينتهي بموضوع آخر فو الله لا أنسى تلك
الخطبة التي بدأ بها بقصص أولو العزم من الرسل لينهيها بكلمة عن الإختبارات
النهائيه !! (إن من البيان لسحرا ) ومما يميزه أيضاَ هو أن اسلوبه
اسلوب أخذ و عطاء و إخبار بالمتشابه و
دفعه باليقين و الحجة البالغة و في كل مسألة دينية يعطيك أقوال جميع العلماء حتى
لو كان ذلك الرأي ضعيفا ثم يرجح لك القول الذي يراه مناسبا و يفصّل به حتى تفهمه و
لا يجبرك على أخذه .
لم تخل خطبة من خطبة إلا و ذكر فيها إسم من أسماء الله و صفاته و شرحه
و فصله ليرتقي بنا إلى أعلى مراتب الحب و التعظيم لخالقنا و مما لا أنساه قوله ذات
مرة عندما ذكر اسمي الله عز وجل في سورة البروج ( وهو الغفور الودود ) قال : من
السهل أن تعفو و تغفر لشخص أو عدو لكن من الصعب مودته بعد ذلك و لكن الله يحكم ما يشاء
.. سبحانك ربنا ما أعظمك .
في ختام كلامي أنصحكم بمتابعته و الإستسقاء من علمه ما أمكن من ذلك
سبيلا ، لست هنا بمقام الواعظ و لكن بمقام الناصح المثقل بالذنوب عل ربه يغفر ذنبه
و يستر عيبه ..
يا لائمي في هواه، والهوى قدر *** لو شفك
الوجد لم تعذل ولم تلم