الواحدة بتوقيت الهذيان .!
منذ آخر متابعتي لك و ترقبي لكل همساتك أعترى ظهورك برود مفاجئ أوحى
لي بأن شيئاً قد حدث .
مكاتيبي لم تُرَد بل لم تُقرأ أساساً ، بدأت أسترق الخطوات نحو البريد
القديم علني أجد رد أو أن أرى بريدي القديم على ماهو عليه .
فتحت الصندوق بهدوء ، عاث الزمن به و أخل بجماله و عبقه فأصدر صوتا حزيناً بسبب ترسبات الصدأ على
مفاصله و بسبب غصة الأحرف داخله أيضاً ، تلك الأحرف الحارة التي أحرقته دون أن تجد
مُستقبلٍ لها . من يتحمل ذنب هذا المسكين ، المرسل الذي أفرغ حممه العاطفية عليه
أم المُستقبل الذي ترك نار الكتابة تحترق داخل بضعة سنتمترات مكعبة .
واصلت هدوئي معه ليصعقني بما يحتويه .. وردة مع رسالة .!!
وردة صامته كانت من نوع الغاردينيا المتفتح بالأمل المستلذ بالحياة ،
لا تحب الثرثرة كثيراً و تحب الإيجاز في ملامحها و في لونها . أعتبر الورد هو أجمل
سفير بين العشاق يجيد العلاقات الدبلوماسية و العاطفية معاً ، بإمكان وردة أن
تجعلك ترتعب و بإمكان أخرى أن تجعلك سعيداُ لأقصى درجة دون أن تتفوه بأي كلمة .
فجأة .!!
مشهد الصندوق البريدي يختفي و تلك الوردة تذبل و الرسالة تُمحى و يحل ظلام تام ،
لأستفيق على صوت "تسمعني يا حلو .. يا جمييييل " .
تستدير عيني بصمت على تلك الغرفة ، أتلمس ما حولي ، أحاول أن أتفهم
مالذي يحدث ، لمحت عيني تلك البطاقة التي كانت معلقة على عنق من ناداني "طبيب
نفسي" .!!
تهلل وجه مرافقي عندما رأى جسدي بدأ يستعيد حيويته و بدأت ألعن اللحظة
ذاتها التي جعلتني أستفيق .!
كان الطبيب يتكلم بهدوء و يشرح ما حدث لمن كان معي و بدأ يسرد تشخيصه
و ما رآه : "معاه إنهيار عصبي حاد مما أدى لفقدان الوعي ، طول الفترة ديه كان
بيردد عبارات غريبة ما قدرتش ألقط منه غير ( بريد .. هوى ..موسيقى ..نزار .. تشرين و إسم
لـ ست ..... )
أجاب مرافقي تحت تأثير الفرحة دون أن يفكر بتلك الأحرف التي سرقني أياها ذلك الطبيب و أنتهك فيها أجمل ما أملك : و الحل معاه يا دكتور ؟
الحل ، إبعاده عن جميع ما كان يتمتم فيه ، و يمنع منعاً باتاً من
الكتابة مره تانيه أو التفكير فيها مطلقاً بالإضافة للإستمرار الدائم على قُرص
الإسبرين .!!
أنتهت جلستي العلاجية تلك لأجد نفسي ممداً على فراش الحياة ، ممنوعاً من ممارسة متعتي ، مضرجاً بدماء النهايات التعيسة ، فلا سعادة إلا
بدنيا الخيال و سفر روحي يبتعد بنا عن تعاسة الواقع .
#النهاية

هون على نفسك يا رفيقي فلربما القادم اجمل و لربما ما جرى لم يتوقف عن التدفق و لربما يصبح طعم الاسبيرين لذيذ و يعود الكاتب الى معشوقه القلم و الروائي الى مفرادته الفريده و المفكر الى بناته و لربما الاف المسارات التي تلوح في الافق و لكني مدرك انها في كل الحالات تجربة جميلة و ارجو ان يلمح الفاعل بقايا ما اكترثت يده و يستشف من خلال البريد ما قد تضمره جمال براءته
ردحذفاتمنى لك الحظ السعيد .. و لها كذلك
من تعيسة الحظ !!
ردحذفكانت البداية مشوّقة , تشدَ الأعصاب من الجمال
ردحذفوجاءت النهاية عكس الآمال ,
حرفك ممتع جميل , لكن نصك اتربك ما بين خاطرة و أقصوصة !؟
لا أدري إلى أيّهما أنت أقرب ,
لكن في كل حال أبدعت و شددتنا للمتابعة و انتظار الأجزاء الثلاثة ,
سلمت يمنك و بورك قلمك ,
لديك مفردات و تشبيهات جميلة جداً ,, استمر ()