الأربعاء، 21 أغسطس 2013

بريدٌ مُعلّق .! (1-3)




السادسة و النصف بتوقيت جنونك ..
لملمت جسدي على عجل و ركبت طريق الجنون كي ألحق بك قبل أن تعزف أقدامك على سُلم العمارة إيذاناً منك ببداية دوام جديد و صباح مشرق . 

كالعادة أسبق كل توقيت يخصك . أدخل الحي الذي تقطنين بسعادة غامرة على الرغم من رثة هيئته و قدم تخطيطه إلا أنه يوحي لي بشيء من أصالتك و بعضٌ من كبريائك ، فالإضاءة الصامدة أمام ضوضاء السيارات و دخان المصانع ، و ذلك العجوز الذي لا زال متمسكاً ببقالته الصغيرة بدون لوحة لها لأن اللوحة أكبر مساحة منها و لأنها ستكلفه دخل الدكان كاملاً أو أكثر ، الفوال الذي لا زالت جرته تفوح ببخار يلتقطه الجائع  من على بعد عدة كيلومترات ، البقال و الفوال لم يكونوا هنا كـ تجار بل كـ صانعي حياة و موزعي إبتسامه لكل من يمر بهم ، المال هو شيء ثانوي حيث لا يتوانوا عن إعطاءك بالمجان فور علمهم بعدم إمتلاكك لبعض مما قد يسد رمقك ، هذه المجتمع الذي يحويك يجعل من مطاردتك شهية لا تقاوم كل صباح . 

أترك سيارتي في آخر الحي ، أتلصص بين الجدران العتيقة أقف بجانب بيت قديم تركه أهله لعمالة سائبه و باعوا تاريخهم القديم من أجل بضعة آلاف لا تساوي بيع ذكريات قديمة و تاريخ جميل . أتكئ بهدوء على إحدى زوايا تلك الذاكرة "المباعة" و على بعد عدة أمتار من تلك البوابة التي ستعزفين عليها بعد قليل . 

السابعة و خمس خطوات..
يبدأ إيقاع خطواتك يزداد ، من الطابق العلوي  و أنا أستشعرها  ، ترتفع بنسق تصاعدي مع نبضات قلبي كل لحظة ، بداية خطواتك أستشعر فيها موسيقى بيتهوفن moonlight  و نهاية خطوتك تتحول إلى إيقاع مخيف كما في السيمفونية الخامسة . 

تتهادين بتكاسل واضح باتجاه يوم دراسي جديد و أنا أتلذذ بهدوءك ذاك لأنه يمنحني جرعة أكبر من النظر إليك و يمنحني بداية جميلة لحياة أجمل . 






هناك 3 تعليقات:

  1. حرفٌك مجنون , مجنون

    مٌتابعين يا صاحب تشرين الغامض ,
    لا تطيل علينا الإنتظار :)

    ردحذف
  2. هذه المره حروفك جدا رشيقه .. وأرى فيك روح القاص أكثر من الكاتب .. ممتعه في انتظار البقيه ..

    ردحذف
  3. راقني تراشق أحرفك مع حديث الجدران المعتقة بروائح نقرات المطر على زوايا ذلك الشارع..
    تسرق من الروتين لتخرج من نفسك وتتقمص دور الموسيقي لتعزف لها ألحان بحكاية الصباح

    ردحذف