الأربعاء، 27 فبراير 2013

شرقنا العجيب - العنصرية -

 

 

 

في أحد فنادق العاصمة الفخمة "فور سيزونس"   أقام جونس و رفيقته ، كما هي طبيعة هذا الوطن يكرم الضيف و يذل المواطن ، ربما السخاء الطائي وصل مرحلة لا محدودة أو ربما التفكير العنتري أوصلنا لهذه الحالة من جعل الأرض  لاتحترم أصحابها ، لن نندب الأرض المكتنزة بالخيرات بل من عثى فيها فساد و شوه حبها لدينا لا بد أن يحاكم .!

في أول صباح ، أراد جونس أن يطمئن على أخبار وطنه ، أخذ جهازه المحمول ليتابع المنشورات الإلكترونية عن بلاده .
لاحظ خبراً جانبياً يهتم بالجارة "فرنسا" ليطلق كلمة لا إرادية .. " اللعنة ، لم أبحث عنهم فلماذا تأتيني أخبارهم " .
كريس كانت على إحدى نوافذ الفندق و التي تطل على الأحياء القريبة المتواضعة و التي تبين مدى الإختلاف المعيشي الواضح و الذي لا ينكره إلا وزير أو أمير .!
سمعت كريس لعنة جونس العلنية .. لتلتفت إليه ماذا بكـ ؟
أجاب قائلاً : لا شيء .. ثمة خبر عن الحثالة "فرنسا"
كريس بشيء من الواقعية : لماذا كل هذه العنصرية ؟ أليسوا بشر مثلي و مثلك ؟
جونس : بالطبع من عاش بـ كارديف سيجيب ببرود مثلك ، متناسياً حرب المائة عام و الصراعات التي لا تنتهي .. أنا إنجليزياً أتفهمين معنى ذلك ؟
كريس : نعم أفهم ذلك ، معناه أنك كنت طفل لا تستطيع تنظيف نفسك و تمر بك عجلة الحياة إلى أن توارى بالثرى .. هذا مصير كل أحد إن لم أتوهم ؟!
جونس : لا شأن للنساء بالشجاعة و رباطة الجأش .. لذلك لن تفهمين .
أن تكون إنجليزياً يا عزيزتي معناه أنك لا تستلم أبداً و أن الجميع سيخضع لكـ .
كريس : يا إلهي .! ألن تترك عنصريتك ؟ أفق ياعزيزي ..
كلنا لنا نفس المواصفات و نفس الخصائص إذا كنت تريد العنصرية فمارسها مع الحيوانات ، لأنه على الأقل هناك شيء تفاخر به .. هو عقلك ، و لكن عنصريتك هذه أفقدتك إياه لتصبح ...
جونس : "حيوان" .. أعلم أنك تضربين بالخاصرة دائماً و أسلوبك مستفز للغاية .
كريس : هههههه .. جميل فهمك و لكن أسلوبي عقلاني بحت و كل مناصحتي لك من أجل سلامتك ، لأنك تعيش الآن بالشرق العنصري .!
لا تستغرب ، فهنا يوجد عشرات التيارات التي تحارب من أجل البقاء متبعين سياسة التبعية المطلقة أو بمصطلح مختصر "القطيع" تاركين ورائهم التقدم العلمي و النهضة الحضارية و الإهتمام بما هم فيه .
لقد سيطر الأمير على قطيع قبيلته .. و تمسك رجل الدين بمحميته و التي احاطها بسور من الأدلة المرغبة بالدخول عنده و المرهبة على الخروج عنه .
جونس : ما ذكرته تيارين فقط  أين الآخرين ؟ و أين صوت المواطن الذي يضع بصمة الحياد  .
كريس : ما ذكرته لك الأصل الذي يتفرعون منه فالعنصرية الإجتماعية منها مناطقية و تنقسم إلى خمسة مناطق و الأخرى قبلية و التي تتكون من أكثر من 40 قبيلة .!
أما التيارات الدينية فهي أشد عداوة و لكن لحسن الحظ يوجد ثلاثة أو أربعة تيارات فقط .
أما المواطن فمنذ نعومة أظافرة يعلمونه مبادئ راسخة و أفكار جامدة لا يقبل الكفر بها و لا التفكير بها أصلاً ، فلو حاول كسر الجمود لكُسر رأسه و لشجت ثنيته .
جونس : معنى هذا أن البلد يعيش تحت جلباب مهترئ يسهل تفكيكه و بث روح الفوضى فيه أسهل من شرب كأس قهوة على نهر السين .
كريس : هو ذاك .. و لكن شدة النظام و منعه للديموقراطية و إظهار سياسة القمع أدت إلى التريث و الهدوء النسبي ، و إن كنت أرى أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة فمزايين الإبل هنا أعادت القبلية و تعصب منابر المساجد تؤجج للطائفية الدينية .
جونس : ههههه .. و مادخل الإبل ، عنصرية هي الأخرى ؟
كريس : لا و لكن تقام احتفالات مخصصة و بمبالغ باذخة من أجل اسم القبيلة و بيع الوطن .
جونس : و أين سياسة الدولة "القمعية" على حد قولك ؟
كريس : للأسف أحد أكبر رجال السلطة هو من يشرف عليها و يرعاها ، ربما لخبث سياسي أو لجهل مدقع يتم دعمها .

أتدري يا جونس كيف صُنعت حضارتهم بالقرون الوسطى ؟
لم يحتاجو مدافع الإنجليز و لا غواصات الألمان ، فقط أذابوا جليد العنصرية  و أتحدو و اتسمو بالصدق لتطيع لهم الدنيا بأكملها ، لقد جعلوا أوروبا العظيمة حالياً ترتعد يوماً من الأيام  ، و الآن عادو لما هم عليه من تخلف .. و بالتأكيد سيعودون للضعف بل هم فيه الآن .
جونس : و كيف تسير حياتهم اليومية و تعاملاتهم ؟
كريس : تسير على حسب "من أنت" لا "كيف أنت" ، فالرفض و القبول يهدى مقدماً لك دون ذنب ترتكبه أو خير تفعلة ، و الحب و الكره يهدى كذلك أيضاً .
لقد خلفوا التقدم الثقافي و الحضاري و العلمي و قدموا التخلف و الجهل ، أؤكد لك أنه لا فرق بين القرن الواحد و العشرين و القرن الخامس ، أصبحوا عاهه على العالم لم يقدموا أي إنجاز يذكر مجرد مستهلكين
بدأو يركزون على توافه الأمور و يتركون أهمها .. يأخذون بالمظهر و يتناسون الجوهر ، تفتتح جامعة لأحدث تقنية بالعالم "النانو" و هم يفتتحون قضية إختلاط المرأة ، تصل ناسا للمريخ و تأتي بحفنة منه و هم مختلفين على قيادة المرأة ..
أتدري مالعجب .. يرون أنهم الشعب المختار .. على ماذا لا أدري ؟

نصيحة لك يا جونس و لكل من هم على شاكلتك .. اذا استطعت أن تمنع نفسك من دخول الحمام و أن تمنعها أيضاً من الموت فحق لك أن تفتخر ، أما غير ذلك .. فستبقى رهن تخلفك

أغَايَةُ الدّينِ أنْ تُحْفُوا شَوَارِبَكم        **    يا أُمّةً ضَحكَتْ مِن جَهلِها الأُمَمُ
#المتنبي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق