الأربعاء، 26 فبراير 2014

لعنة .!









كـ عصفور هارب من لعنات ما يخفيه المساء ، أشباح و أنياب و خطر يحيط به من كل مكان . 
عليه أن يحافظ على روحه أولاً و جسده آخراً . 

كـ فراشة أحبت ضوءاً فقتلها عشقهاً .! 

كـ وردة تتوق لضوء شمس ، قتلها هو أيضاً بصيفه الحارق . 

هو هذا عزائنا بمن نحب ، أنه سيقتلنا يوماً ما . سيضحك من روحنا الهاربة نحو أمان جديد .
سيقتل مشاعره نحونا و كأننا رصيفاً للعابرين وقف فيه ذات حين . 

ببرودة قاتلة سترحل ، بغباء عاطفي سنبكي . 

ستعيد لك مأساة "بول إيلوار" مع "غالا" . ستقرأ تفاصيلهم ، تحب للأبد و تكره للأبد أيضاً.
تتمنى أن تقابل "سلفادور"  عشيقها الجديد ، لتقتل روحة و تشفي روحك .
ستفتش عن مسرح الجامعة الذي احتضن "المرواني" و "سندس" . و تبكي على أطلال مشاعر كانت هناك . 

تحاول الهرب من ذكرى  ينبشها أي طيف عابر ، و يفتح جرحها أي نسمة صباحية .

تبعد عن أنين "الناي" المبحوح ، ستذكر كم عُذب لينوح بصوته الحزين . يُقطع من شجرته "السكر" . يصلى على لهب حارق كي يقسوا حزنه أكثر ، ثم  يشقق عن مدامعه الست كي يبكي عنهم .!  

قاسية هي لعنات مطاردي العشق .

و أنتِ أقساهن لعنة .! 

 





الأربعاء، 12 فبراير 2014

ذئاب بهيئة ملاك .!







  • أشعل نفس سيجارته الأخير و نفثه بتنهيدة قاسية و أردف مقاطعاً الحديث " أسكت يا ليبرالي" .!
  • أعاد من تغيير هيئته ، التفت نحو اقرب مار . نظر له بابتسامة اخفاها بيده ليتمتم "شوف كيف مشيته" .!
  • بدأ بالحديث عن الماضي و أيام الحارة ، قاطعه أحدهم هل "فلان" من جيرانكم ؟ أجاب بعصبية " يخسي الخلُوِي" .!
  • رن هاتفه الذكي ليجد تنبيهاً من فتاة "غبية" . ابتسم بخبث . و قال : "هذي ثالث وحده أشبكها" .!


لا تعجب عزيزي القارئ ، إن ما قرأته هو موضة هذا المجتمع ( المسلم و المحافظ ) على حد زعمهم حيث ينفثون سمومهم و تخلفهم تحت غطاء إسلامي المقصد منه مسايرة التيار فقط و تلبية الرغبات "لأن المخرج عاوز كدا" . 

"الأسلمة كارثة" .!! 


إن من أخبث و أسوأ ما قد تراه أن تجد مثل هذه الشخصيات ، فسخريته على خلق الله دلالة على ضحالة ذلك الفكر لأنه ليس للمخلوق خيار فيما خُلق عليه ، فكيف تستحقره و من خلقكم واحد ؟ قدم إعتراض على من خلق إذن.!!

يسبح في وحل العنصرية و كأنه خُلق من ذهب و غيره من تراب ، و كأن الحياة ستنتهي به بقصر و الآخر بقبر .!   

يتلاعب بقلوب مرهفة ، يواعد و يخلف ، يكذب في مشاعره و يقتل ضميره هذا إن كان له ضمير . و المؤلم حقاً أن تلك الفتاة تصدقه بسذاجة مفرطة . متناسية أن الرجل "خائن" بطبعه فكيف إن كان كاذباً بمشاعره من الأساس ، لذلك لا تصدقين خبث نواياه أبداً إلا إذا ألبسك الخاتم ( و ذلك مستحيل بمنطقه القذر "كيف أتزوج وحده تكلم عيال") أما ما أراه بالواقع فهي ذئاب بشرية تبرز أنيابها  إذا رآك على الفراش.! 

الدولة وضعت قوانين لمن يغرر بالأرواح ، فهل سنشاهد مثلها بمن يغرر بالمشاعر ؟!

إن تناقضات هذا المجتمع أكبر من أن تحويها عدة كلمات ، تحتاج كتب أو ربما سلسلة مجلدات . لا يمكن لسوي يعيش بضمير أن يستطيع التعايش معه . الحل الوحيد إما أن تكون "غبياً" و تجري مع تيارهم أو "تتغابى" كي تسلي نفسك و تقتل ضميرك .




الثلاثاء، 10 ديسمبر 2013

حياةٌ أخرى

- 





         ديسمبر أتى و لم أتأهب لبرده و لست مستعداً لحنينه الدائم و التسكع معه على أرصفة الهوى تحت درجات الصفر ، عاطفة حمقى تشتعل بالداخل و جسد يرتعش من الخارج .

-          هذه المرة لن أكون تابعاً له ، بل سأضحك منه عندما تطويه السنة و كأنه غراب أحمق يحلق على بقايا سنة ولت و تركته ينعق على بقاياها .

-          هي هكذا صفحةٌ ستطوى و أخرى ستبدأ و بينهما نعيش بذكاء نسيان صفحة ماضية و كتابة صفحة جديدة خالية من إنكساراتو خيبات ما مضى  .

-          لكلٍ منا ذكرى عالقة لن تمحى من المخيلة ، غالباً ما تكون إنكسار أو فشل فالذاكرة تخزن الحماقات التي ارتكبناها لأنها صغيرة لكن الإنجاز و الفرحة أكبر من أن تختزله ذاكرة ، العالم كله يحتضنك حينها فلا داعي لذاكرتك .!!

-          النهوض من ذكرى مؤلمة قاسية ، لكنها تعطيك مناعة أقوى لصوادف ما قد يمر بك مستقبلاً .



-          إبتسامة عابرة لمار ، مداعبة طفل  ، مجهود رياضي ، مواصلة قريب ، صدقة بيد محتاج .. كل هذه لا تكلفك شيئاً لكنها تجعل حياتك فردوساً دنيوياً و مطلباً للآخرة .

-          العيش مع المادية أجمل من العاطفة ، الأولى تبلد و الثانية مرضٌ مميت لا يقتلك ولا يدعك تستمتع بحياتك .

-          عند كل بلاء تذكر من هو أعظم منك و لك في سيد الخلق عليه أفضل صلاة و أتم سلام قدوة ، فقد كل أبناءه في حياته عدا فاطمة ، يتيم الأب و الأم ، ماتت حبيبته ، زعيم الفقراء ، طُرد من وطنه و حاربه قومه .. هل ستتخيل أن بعد هذه مآسي ؟!


-          السياسة كذبٌ بطريقة حضاريه ، تتنافى مع الأخلاق لكن إن أردت كتاب فلا تنس نصيبك منها ، فهي أداة لفهم الواقع و العيش بعيداً عن أحلامنا الكاذبة .
لتعرف أثرها على العاطفة ، أنظر لفوكوياما تخلى عن وطنه و نال حق المواطنة لمن سحقته بالنووي ذات يوم . صحيح أنها قاسية لكنها علاج .!!



أخيراً .. لفهم الحياة أجمل دون يومية طفل أقصى أحلامه أن يلعب بالتراب .




الأحد، 3 نوفمبر 2013

يوميات .!








الحياة : هي  المجهول الذي أعيشه و لا أراه ؟ أتقمصه وحدي و ينافسني الجميع عليه ، بل و يقتلهم فضول اللحظة الخاصة . 


أحاول الهرب منهم فيتساقطون قسراً على طريقي كـ تلك القنابل التي أبكت برلين . 

نحاول جزافاً أن نمضي دون اكتراث و  أن نمشي على مهل في سلم الحياة كـ طفل انسل خلسة عن جلسة عائلته في نزهة برية ليستمتع بصفاء النجوم و هدوء الأرض و سماع صوته الداخلي دون أن يشاركه أحد متعته تلك . 



هكذا نريد أن نعيش ، نسير بصمت بعيداً عمن حولنا ، نتذوق الحياة قطعةً قطعة لا يزعجنا فيها الا تلك القضمات التي تتوالى من أجل اشتهاء قطعة أخرى .! 



ننام مبكرين . نصحى ل مغازلة الصبح من أجل أن يشي لنا ببداية يوم جميل . 
نستل وردة من قلوبنا نشمها على مهل قبيل ابتسامة الشمس الخجوله . 
قهوة دافئة لم تعد إلا بروتوكولاً لتعديل مزاج بات متقلباً و شائكاً كل يوم . 
كتيب يزين يدك أو مقالة صباحية توسخها و ربما جهازك اللوحي تتفقد في سهارى الليل ماذا صنعوا ، تتنقل من صفحة لأخرى مابين ابتسامة و فرحة ظاهرة و شيء من حزن باطن يخفيه ذلك الساهر ، لا تقرأه و لكنك تستشعره بحرفه . 
تنظر للساعة بطرف خفي ، تصاب بغمة العمل تغير ملابسك . تتهادى رويداً مجبر غير مخير ، تحاول أن تستل متعتك من بين نواجذ القسر اليومي . 
فيروز الصباح جزء راسخ للطقوس الموسيقية صباحاً ، تحاول أن تنتشلك بصوتها من صحراء العرب القاحلة إلى رائحة شقائق النعمان و تفاح بيروت و تذوق أرز لبنان . 
زحمة السير و همجية السائقين تقابلها ابتسامة منك على مضض مع شكر لله على المعافاة مما ابتلوا به .! 


إلى هنا تكون الحياة جميلة ، دون أن يلمسها بشر .! 







22 تشرين الأول




الجمعة، 18 أكتوبر 2013

ميثاقٌ حُب .









علبة سجائر ، قهوة عابرة ، متمنطق سياسي يلوث بصوته المكان ، موسيقى شوبان  تنظف ما أفسده ذلك المهرج ، بيانو فاخرة لا تُعزف إلا بحضرة الصمت .

أجلس في ذلك المقهى أترقب و أتذوق المحيط بي ، أنجح في حدسي و تأقلمي مع ذلك العالم الخارجي الجميل ، و أفشل في تعبير ما بداخلي . وحدها الكتابة كانت ملجأ و ملاذ للهروب من مأزق الإحتقان العاطفي و الحسي . 

تمتلئ النفس بصوادف الحياة و عوارض الألم ، تتكدس رويداً رويداً إلى حين لحظة غروب الشمس حينها تنفجر دموعنا على حين غفلة من الآخر أو تلتصق أجسادنا مع الآخر نفسه لنفوز بنشوة إحتقان : مذموماً أصبح ، محموداً أمسى .!
أما أنا ، شيءٌ من كبرياء رجل  منعني من إظهار دمعة و افتقاد  "لمجهول" ألتصق به ، فأمسيت "بلا ولاشيء" .!
فلم أجد سوى قلمي  يُسقط  دمعة حبر عني ، و ورقة ألتصق بها متى شئت و أنى شئت ، دون أخذ إذن إستخباراتي أو حتى موعداً مسبقاً من قبل على غرار لقاءات العشاق التي تُروى و لا تُرى .. و لانرتوي من قرائتها .! 

تذكرت حماقتي  معها بداية تشرين و كيف تجرأت على ما لا يجب أن يقال ، أحرقتها بلحظة غباء و حُب كـ "نيرون" عندما أحرق روما لأنه أحبها و رقص على نارها . أي جنون كان يدفعه ليحرقه حبيبته و يدمر جنته و يرقص على أشلائها . بعضٌ من ذلك الجنون أصابني في الثانية السابعة من بداية تشرين .! 



#خاتمة

 وعدتُكِ أن لا أُحِبَّكِ..
ثُمَّ أمامَ القرار الكبيرِ، جَبُنْتْ
وعدتُكِ أن لا أعودَ...
وعُدْتْ...
وأن لا أموتَ اشتياقاً
ومُتّْ
وعدتُ مراراً
وقررتُ أن أستقيلَ مراراً
ولا أتذكَّرُ أني اسْتَقَلتْ.

وعدتُكِ أن لا أُحِبَّكِ..
كيفَ؟
وأينَ؟
وفي أيِّ يومٍ تُراني وَعَدْتْ؟
لقد كنتُ أكْذِبُ من شِدَّة الصِدْقِ،
والحمدُ لله أني كَذَبْتْ. 






الثلاثاء، 1 أكتوبر 2013

لماذا تشرين ؟






هل تستطيع أن تسأل طائراً لماذا تحلق ؟
أو سمكة لماذا تسبح ؟
هكذا هو تشرين بالنسبة لي ، فمنذ سنوات ليست بالكثيرة لم تكن لي حياة بل كنت هامشاً على رصيفها . الروتين كان طعامي و التبعية كانت طريقي ، أعيش خواء روحي كـ جرة أحمل الماء و لا أحيا  به  .

تشرين هو مائدة باذخة قدّمت لي على بلاط ملكي مغطاة بمفرش أبيض لأبدأ مصالحة الحياة على نقاء الجسد و صفو الروح . كنت مجتمعاً بتلك المائدة مع من أهدوا لي حياة جديدة و أفسحوا لي الطريق لرؤية عالماً أجمل و حياة لم أستشعرها قبل ، كانت المقاعد ست أخذت مكاني المخصص من بينها  في المقابل كان  قلبي يتوسط نزار و حبيبتي ، و بجواري الموسيقى و الكتابة ، إحداهم تحرك الحنين بوترها و أخرى تمسح على جرحي بقلمها .

من لم يُحب لم يعش بعد .!!
و بتشرين بدأت العيش ، و رأيت وجه الدنيا الذي لم يشرق لأحد دون أن يتخلص من غله و حقده و يرفع شعار السلام و الحُب . 

تشرين أرض الفرح التي لم أولد فيها و سأضل أعيش من أجلها و أناضل من أجل بقاءها ، فتاريخ ميلادي سأربطه بمعرفتي به و بأولئك الستة الذين جمعني بهم . 

تشرين موسم خصب لزرع الأحرف على أوراق الحنين التي لا تسقط بهذا الخريف المُتساقط ورقاً و مطراً . 


تشرين هذه السنة أتى بـ خمسة و نسي واحداً كان على يجلس بمقربة من نزار و قلبي ، فقررت أن أشي بعلاقتي معه و أقيم مأتم على أيام لن تمحى من ذاكرتي ، و سألعق جدران الذاكرة كلما ذكرتها ، و سأغرقها دمعاً و توقاً لأيام مضت 

كانت تجلس بجوار نزار على رغم وفائها مع "درويش" ، ذهبتُ لمصالحة محمود ليَهبَ لي قلبها فعلِقت بـ "جداريته" و واساني بـ " على هذه الأرض ما يستحق الحياة " و وادعني قائلاً " مازال في الدرب درب " فامض حيث تجد تشرين .

لم يكن ثمة فكرة غبية تدعني للبوح بعلاقتي هذه إلا خسارتي المتتالية ، فلم يعد في الأمر شيء حتى أخسره فقررت أن أفرغ ما بجعبتي من أحرف كنت أحسبها "سراً يمزقني و ليس يقال "  و لكنها باتت مضرجة بدمائها على هذه المدونة أمام مرأى من الجميع ، فكيف أكتب مرة أخرى على مسرح الجريمة ؟! .. سأكون مشتركاً أكبر في الجريمة إن أكملت الكتابة ، فقد أكون قتلت ذاكرتي و مشيت بجنازتها و أقتل من شيعها معي ، نعم قتلتها بنفسي و قتلت نفسي معها أيضاً فلم تبق لي روح بعدها كي تجعلني أستمتع بحياة أخرى أو أتلذذ بفخامة الحزن و بذخ الدموع التي تهديها لي الحياة كل فترة و كل حين  . أيتها الحياة اعزفي أحزانك و تلذذي بتعذيبك فما أمامك ليس سوى سراب شخص أرهقتِهِ بقسوة شمس أقدارك و أذبتِ فؤاده على صفيح من العثرات و سوء الطالع .

في تشرين بدأت أعزف بقلمي على مقام نزار ، ذلك المقام الذي يحمل شيء من حزن الصِبا و تصوف الحجاز لأخترع دوزنة جديدة على نوتة موسيقى الكتابة ، و على النوتة نفسها قتلت من أحب و لن أغفر لنفسي إن عاودت عزف الكتابة من جديد ، فـ بتشرين بدأت و بذاته أنتهي .! 




إلى هنا سينتهي التدوين ... وداعاً