الثلاثاء، 1 أكتوبر 2013

لماذا تشرين ؟






هل تستطيع أن تسأل طائراً لماذا تحلق ؟
أو سمكة لماذا تسبح ؟
هكذا هو تشرين بالنسبة لي ، فمنذ سنوات ليست بالكثيرة لم تكن لي حياة بل كنت هامشاً على رصيفها . الروتين كان طعامي و التبعية كانت طريقي ، أعيش خواء روحي كـ جرة أحمل الماء و لا أحيا  به  .

تشرين هو مائدة باذخة قدّمت لي على بلاط ملكي مغطاة بمفرش أبيض لأبدأ مصالحة الحياة على نقاء الجسد و صفو الروح . كنت مجتمعاً بتلك المائدة مع من أهدوا لي حياة جديدة و أفسحوا لي الطريق لرؤية عالماً أجمل و حياة لم أستشعرها قبل ، كانت المقاعد ست أخذت مكاني المخصص من بينها  في المقابل كان  قلبي يتوسط نزار و حبيبتي ، و بجواري الموسيقى و الكتابة ، إحداهم تحرك الحنين بوترها و أخرى تمسح على جرحي بقلمها .

من لم يُحب لم يعش بعد .!!
و بتشرين بدأت العيش ، و رأيت وجه الدنيا الذي لم يشرق لأحد دون أن يتخلص من غله و حقده و يرفع شعار السلام و الحُب . 

تشرين أرض الفرح التي لم أولد فيها و سأضل أعيش من أجلها و أناضل من أجل بقاءها ، فتاريخ ميلادي سأربطه بمعرفتي به و بأولئك الستة الذين جمعني بهم . 

تشرين موسم خصب لزرع الأحرف على أوراق الحنين التي لا تسقط بهذا الخريف المُتساقط ورقاً و مطراً . 


تشرين هذه السنة أتى بـ خمسة و نسي واحداً كان على يجلس بمقربة من نزار و قلبي ، فقررت أن أشي بعلاقتي معه و أقيم مأتم على أيام لن تمحى من ذاكرتي ، و سألعق جدران الذاكرة كلما ذكرتها ، و سأغرقها دمعاً و توقاً لأيام مضت 

كانت تجلس بجوار نزار على رغم وفائها مع "درويش" ، ذهبتُ لمصالحة محمود ليَهبَ لي قلبها فعلِقت بـ "جداريته" و واساني بـ " على هذه الأرض ما يستحق الحياة " و وادعني قائلاً " مازال في الدرب درب " فامض حيث تجد تشرين .

لم يكن ثمة فكرة غبية تدعني للبوح بعلاقتي هذه إلا خسارتي المتتالية ، فلم يعد في الأمر شيء حتى أخسره فقررت أن أفرغ ما بجعبتي من أحرف كنت أحسبها "سراً يمزقني و ليس يقال "  و لكنها باتت مضرجة بدمائها على هذه المدونة أمام مرأى من الجميع ، فكيف أكتب مرة أخرى على مسرح الجريمة ؟! .. سأكون مشتركاً أكبر في الجريمة إن أكملت الكتابة ، فقد أكون قتلت ذاكرتي و مشيت بجنازتها و أقتل من شيعها معي ، نعم قتلتها بنفسي و قتلت نفسي معها أيضاً فلم تبق لي روح بعدها كي تجعلني أستمتع بحياة أخرى أو أتلذذ بفخامة الحزن و بذخ الدموع التي تهديها لي الحياة كل فترة و كل حين  . أيتها الحياة اعزفي أحزانك و تلذذي بتعذيبك فما أمامك ليس سوى سراب شخص أرهقتِهِ بقسوة شمس أقدارك و أذبتِ فؤاده على صفيح من العثرات و سوء الطالع .

في تشرين بدأت أعزف بقلمي على مقام نزار ، ذلك المقام الذي يحمل شيء من حزن الصِبا و تصوف الحجاز لأخترع دوزنة جديدة على نوتة موسيقى الكتابة ، و على النوتة نفسها قتلت من أحب و لن أغفر لنفسي إن عاودت عزف الكتابة من جديد ، فـ بتشرين بدأت و بذاته أنتهي .! 




إلى هنا سينتهي التدوين ... وداعاً





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق