السبت، 24 نوفمبر 2012

ميلادي


ها قد أتى عيد ميلادي . لم أنتبه لعمري كم مضى منه إلا أن تاريخ ميلادي أعادني لحساب حياتي من جديد .. 
بدأت أقلب صفحات حياتي و أيامي ..
 أعيد الحساب تارة و تارة .بالفعل ها أنا ذا أكملت ثلاثة و عشرين عاماً .. و سأبدأ الرابعة
آه .. ما أعجب الدنيا و ما أسرعها ، ها أنا ذاك الطفل الذي يرتمي بحضن أمه .
قد بلغ مبلغ الرجال و لقي من حياته ما لقي .
بدأت تجاعيد وجهه و شاع نور الشيب في لحيته .
استمتع و فرح .. بكى و تضوَر
تماشى مع الحياة بكل دوراتها .
هل أفرح لكبري و أن المستقبل أمامي ؟
أم أحزن لدنو أجلي و اقتراب ضعفي ؟ 
أم أتخذ مسلكاً جديداً خاصاً بي ! ..
ربما هو ذاكـ فلن أفرح و لن أحزن أيضاً .
من سيهتم بي.. سواءً فرحت أم حزنت .
نصفي الآخر مفقود و وطني منهوب .
فلا مأوى روحي و لا جسدي .
هذه هي فلسفة الحياة إن لم تُغير فلا تحزن عليها
و سايرها كما تريد هي إلا إذا لديك القوة بأن تجعلها تجنح لك .
أشعر و كأن عزمي قد خالجه شيء من الكبر .
نبرة صوتي كوتر موسيقي تراخى و ثقل .
عقلي هو ما يطمئنني فهو لا زال متمسكاً بمبادئ شبابه
عاهدته منذ أمد و لم يخلف وعده .
بأن يبقى شاباً بتفكيره طفلاً بمرحه عجوزاً بحكمته
أمممم .. ماذا عساي أن أقول بعد .



كل يوم و أنا بخير










الثلاثاء، 30 أكتوبر 2012

إعصار ساندي




( اللهم لا ترنا عجائب قدرتكـ )
ضرب إعصار ساندي الساحل الشرقي للولايات المتحدة ، ليدق ناقوس الخطر و تعلن حالة الطوارئ و لتتوقف جميع الأنشطة و يبقى العالم بأسره بحالة استنفار ، ليس مستغرباً وجود التكافل الإنساني بين كافة الشعوب لكن الغريب في  الأمر و جود ثلة تتمنى الدمار الشامل و فناء أمريكا ليتبنون أسلوباً دموياً يفتقد للرحمة التي أرسل بها اامصطفى الكريم  (( و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )) .
 بغض النظر عن الدين و العرق و ممن تواجد هناك من أحبتنا إلا أن أسلوب الدعاء و تمني الهلاك لهم أسلوب ضعف نفسي و انعدام للإنسانية ، للأسف أن من تمنوا الهلاك  تستروا باسم الدين و هو من أسلوبهم برئ . و إلا ماذا يرون فعل الرسول الكريم  بأهل الطائف  و كيف يبررون مقولته ( اذهبوا فأنتم الطلقاء ) .

دعوتي و رجائي أن نكون بعالم إنساني متكاتف ينبذ كل العوائق العرقية و يبني أسساً سلميه و إن لم يوجد هذا من قبلهم فلتبدأ به أنت و لتكون سبّاقاً للرقي و لتظهر النفس الطيبة التي بداخلك و لتقمع تلك الشريرة التي تملكها أيضاً .  

#قفله
قبل أن تتمنى شيء ما لأي شخص ما  إسأل نفسكـ .. هل أرضاه لي ؟ 

عدنا


صباح العودة و الحب ..
سنعود لنشتم رائحة قربكم التي أدمناها .
لذلك الإهتمام الذي أشعر بحرارته كوهج شمس بعادة ميل
لذلكـ الشوق القاتل الذي أحمله لكم
لكلمات تساقطت  كاللوتس  من شفاهكم .
سأمضي .. من أجلكم
سأبقى .. من أجلكم
سأمشي رويدا رويدا لأكسب حباً بعيداً
و قلباً وحيداً
سأذهب .. حيث أنا
لأجدكم هنا حيث أكون أنا .



 #تشريني

الأربعاء، 5 سبتمبر 2012

الحرية .. حيث الحلم


ماهي الحرية و كيف هي ؟! ..
الكثير منا يريد الحرية و يتغنى بها و هي من حقوقه بلا شك و لكن ما مفهومها بالنسبة له ؟ بالطبع الغالب يعرفها بالحرية المطلقة و غير المقيدة بأي شيء كان و الخصوصية المعظمة و المحظورة للغير ، لا يبتعد هذا التعريف عن الصحة و لكن يحتمل قدراً من الخطأ ، فلو أخذناها من هذا المنطلق ، كيف ستؤول إليه الحياة . فالكل يفعل ما بدا له دون حساب  أو رادع و تكون المعيشة أشبه ما تكون بحياة البهائم ، يقول مونتيسكيو أن الحرية هي التقيد و الإلتزام بالنظام ، فالإنسان حر فيما يتبع من أنظمه و قوانين ، و برأيي أن إطلاق كلمة نظام دون تحديد ماهيته يتعارض مع الحرية الشخصية فقد يكون ذلك النظام قمعياً متطرفاً لا يعترف بالطرف الآخر و من يوافق النظام بهذه الحالة فهو حر و هذا ما قصده  مونتيسكيو ، يقول هربيرت سبينسر" بمفهوم آخر للحرية : ((كل انسان حر أن يفعل ما يشاء بشرط أن لايتعدى على ما لغيره من مثل حريته)). بلا شك أن قاعدته هذه من أهم قواعد الإنسانيه أولا فضلاً عن كونها حرية فالتعدي على الغير من أعظم انواع التهجم و الذل الذي يفقد الإنسان عقله  . و قال  أنغلز في تعريفها : ((الحرية هي وعي الضرورة)) و إن كنت أعتقد أن هذا تعريف بليغ جداً و مميز فهي محاكاة الواقع بما يقتضيه الحال ، فمن الصعب أن تأتي لبلد له عادات و تقاليد و تطبق عليه هذا المفهوم بين عشية و ضحاها و لتجتث ما كانوا عليه و إن كانوا على ضلالة أو أمر لا مثلبة به  و لا فائدة له فبالطبع ستواجه مصاعب شاقة إن لم يصل بك الأمر إلى المشنقة أو أن تكون لك عصمة إلاهية كما و هبت لمحمد صلى الله عليه و سلم و مع عصمته تلك لاقى ما لاقى من قومه ، كما أعتبر فولتير الحرية أنها (حرية التعبير عن الرأي و القناعة الشخصية )  تعريف منطقي و واقعي و لكن ماذا عن الرأي إذا كان مستبداً و متعدياً على خصوصية الآخرين ، لذا لا بد من تقييد التعبير المطلق هذا حتى لا يأخذ منعرجاً بعيداً عن الإنسانية و المنطقية و إن كنت أميل لفولتير بتعبيره هذا و معجب بمقولته ( قد اختلف معك في الرأي ولكني مستعد لأن أضحي بنفسي من اجل ان يتاح لك ان تعبر عن رأيك وقناعتك ). 
.
لذا فالحرية صعب تقييدها و الأصعب إطلاقها ، فالأفضل المقاربة بين هذا و ذاك ، فأعظم حرية أراها هي الحرية التي منحنا الله إياها بالعبادة ، فهو قادر على جعل العبودية و الإنقياد له لكن جعل ذلك حرية لشخصك بالإختيار بينما قيد حرية الكون و التحكم به و التعايش عليه (السنن الكونية) ، فلو تماديت بالأولى أدركتك الثانية و حافظت على التوازن الدنيوي المطلوب و النظام ، فالحرية حرية فكر لا فعل و لابد أن يكون الفكر راقياً بعيداً عن الصفات الهمجية و الحيوانية و أن يحفظ حقوق الملكية و حقوق الآخرين .
في مجتمعنا أو بالعالم العربي عامة يأخذون الحرية بالمعنى المطلق و الذي يؤدي لحياة (غرائزية) كما أسلفت ، فهم ليسو بشيء من نقص العقل و لكن من حرم من شيء لا يعذر كيف سينتظره ؛ فالحرية تكاد تكون معدومة في وقت ليس بالبعيد و ( شبه ) بالواقع ، فعوامل القمع و الركس القوية التي تعرضوا لها من الطبيعي أن يكون لها ردة فعل أقوى ( كما في قانون نيوتن ) ، لذا لابد لكل إنسان أن يصنع حريته بداخله و أن يحسن بنائها و من ثم يخرجها للآخرين ، لتظهر متماسكة المغزى واضحة الملامح أما الحرية التي نبعت من غضب أو غل على نظام ما  فهي مجرد ردة فعل تلقائية لو سقط هذا النظام لتبخرت حريته و أصبحت بلا أهداف .
حريتي أنا أصنعها بنفسي ..
بداخلي ، حيث لا يعلم الجميع .. يتسع الواقع لبعض منها و يعجز عن أغلبها ..

السبت، 18 أغسطس 2012

مسلسل عمر بين المعمعة و العقل



قد أكون متأخرا بحديثي عن هذا العمل (الجبار) لكن من الحكمة أن تتأنى قبل أن تحكم على الشيء فالغبار يتطاير مع الريح و لا يبقى سوى ما ثقل بعدها ، إختلفت الآراء ما بين مؤيد و معارض و من هنا أعلن أني من القسم الأول كي أكون صريحا فيما أقول و لا أستخدم تقية أو توريه فقد أيدت هذا العمل لأسباب عدة و عل من أهمها معرفة الناس بالفاروق(رضي الله عنه ) و عن تفاصيل جهلها البعض و تعمد طمسها الآخر ، فكفى بالمسلم أن يعرف ما كان عليه صحابة رسوله الكريم و التأسي بهم  و أنعم بهم من أسوة . هذه أعظم حجة تجعلك تقف تعظيماً للفاروق أولاً ثم لمن قام بالعمل .
على الجانب الآخر ممن يعارضون هذا المسلسل أستطيع تصنيفهم إلى قسمين :
الأول أتخذ فتوى دينيه لا يعلم تفاصيلها و أتبعها دون العلم كيف و لماذا حُرِّم فالفتوى الواردة فيه كانت من باب درء المفاسد فقط و من باب الإحترام للصحابة رضوان الله عليهم ، فهذه أرى أنها ضحلة التفكير سطحية المنشأ يمكن ردها من وجهين الأول أن يكون المسلسل حقيقاً و خالٍ من الكذب على (أبي حفص) الثاني أن تكون هناك ثقافة مجتمع تعلم من هو عمر قبل  أن تعلم العمل الدرامي ، فالأولى وفق  د/ وليد سيف فيها ، و الثانية كفى برؤوس الأقلام التي تعلمناها  في المناهج أن نعرف شيئا من شخصيته حتى لا تغلب شخصية المسلسل على أذهاننا .
الثاني : هبّوا مع عجة الطحين (مع الخيل ) و بدأ كل منهم يتربص من جهته فأحدهم يقول (ليس المسلم بحاجة لمسلسل وممثلين وممثلات ودراما ساقطة لكي يتعرف على عمر رضي الله عنه بل قراءة كتيب واحد تكفي ) فهذا قد أخجلنا بثقافته و علمه الجم و إدراكه الموسوعي ، ألا يعلم هداه الله أن مجتمعنا يشكو فراق الكتاب كما فارقنا أجددنا ، ففي تصويت أجرته صحيفة سبق قبل أشهر شارك فيه 109635 صوت كانت النسبة الأعلى 77% (لم أقرأ أي كتاب ) لك الحكم عزيزي القارئ .
و ثانيا لدى علماء النفس أن التلقي بعدة حواس يكون أرسخ للمعلومة و أبعد عن النسيان ( فالسمع و المشاهدة مع قليل من معلوماتنا المتواضعة كفيله بأن تعلق المعلومة لدينا أبد الدهر ) ، ثالثا : كيف بطفل أو مراهق يمل من كتابه المدرسي و تأتيه بمجلد 400 ورقه أو أكثر و تطلب منه قرائته !!! 

و آخر أعد جيشه و سلح نفسه بحملة عوجاء ( بتويتر و يوتيوب و الفيسبوك )  في هذا الشهر الكريم ليتتبع ما قد يؤول إليه هذا العمل ليقتص منه و رجع مع الأسف بخفي حنين إلا أنه أبى ذلك ليأتي (بمقاطع) أضحوكة  عليه  ما إن تشاهدها إلا رفعت يدك لحمد الخالق على ما وهبك  الله من عقل و سله من آخر و لعله يكسب أجراً على ذلك .
أما أحدهم يأتيك بما رأى من أخطاء روائيه و لفظيه و هو محق في ذلك إلا أنها لم تأثر تأثيرا جما أو تفتري على الفاروق بما لم يصنعه بالكلية  و لكن علّي أسأله سؤال ، بالطبع يعرف رواة الحديث الستة فكم مرة اختلفوا في لفظ الحديث !! .. على الرغم من الإهتمام الكبير التي تناله سنة رسولنا الكريم فما بالك بقصة رجل صالح ليس بنبي و لم يجبر رعيته على أن يؤرخوا له ..
أعتقد و الله أعلم أن هناك أسباب أخرى أدت إلى معاداتهم لهذا العمل و (يخجلوا) من إظهارها وهي :
·         ما كنا عليه في عهد الخلفاء و ما أصبحنا فيه من وضع مزري و حال يرثى لها .
·         عدالة عمر و التي يخجل المسئولين من متابعتها و كأنها تلعب على الوتر الحساس .
·          سياسته الواضحة و خلقه الدمث و هذا مالا يتفق قطعاً مع الوضع الحالي في علاقة الرئيس و مرؤوسه
·         الورع و التقوى التي يتحلى بها و لله در القصور و المخططات  التي أقتصت من أرض المواطن  بغير وجه حق ( واعمراه ) .
هذي مناقبه في عهد دولته **** للشاهدين و للأعقـاب أحكيـها



لعل في أمة الإسلام نابتتة       ****           تجلو لحاضرها مـرآة ماضيـها

حتى ترى بعض ما شادت أوائلها   ****      من الصروح و ما عاناه بانيها

وحسبها أن ترى ما كان من عمر ****       حتى ينبه منها عين غافـيها   ( حافظ إبراهيم ) 



جمعنا الله بأبي حفص في دار كرامته و وهبنا الله الإقتداء به  ..



الأحد، 12 أغسطس 2012

وداع وقت لن يعود (رمضان)


مهلا عزيزي ..
لم تنتهي ساعة فرحي بقدومك لتصعقني  بالرحيل ..
لازلت أتذوق حلاوة لقائك  فلا تذيقني مرارة الفقد ..
ما الذي دعاك لهذا  ..
أهو عدم مبالاة منا بك أم لم ترى من يعظمك ..
أم أنك اعتدت على أناس و لم تجد لهم و لا لِسُنَتهم مكانا  بيننا ..
هل  تريد تَعَبد الصديق و تكبير الفاروق ؟!
أم قيام عثمان و تصدق علي ؟!
قراءة ابن مسعود ..جهاد خالد .. ورع أبي ذر
أم تريد إنجازات عظمى كبدر و فتح مكة ؟!
أه .. لقد تمنيت صعباً على من أغتروا بدنياهم . 
أحوالهم يندى لها الجبين و يحزن لها العدو
لا تلمنا أيها الراجل .. فقد تعودنا عليك بإنتظار حليمة
و تسكع ممثل ذهبت مروءته و قل حيائه ..
و قمار مغلف بطريقة ( مشروعة ) .
كذب و وتعري  بالليل .. نوم  و صمت بالنهار ..
خمول تام و سهر دائم  و خُلق غلظ ..
كأنك شهر للاستجمام و وقت للخمول ..  
إياك أن تزعجني ( فإني صائم )
هذا ما يسمى صوما  عندنا  .. (إلا من رحم ربي )
لا ألومك إذا ارتحلت و بادرت إلى الرحيل ..
ساعاتك باتت معدودة معجلة  كأنها إبل فلتت من عقلها .
فمكانك بالقلب سيبقى و أثرك لن يزول منه .
أعلم أني قد أسأت الترحيب بأولك ..
تماديت و قصرت بأوسطك ..
فاللهم أحسن لي بما أودعه به .
سأفرح بوداعك على  استحياء .
سيفرح جسدي و تظهر بشاشة و جهي
أما قلبي  سينزف لفراقك و عقلي  مستذكرا لأيامك .
سأبوح بحبي لك ما حييت و سأودعك بدمعة قلب
لا يتسع لوصفها معجم و تعجز أناملي عن كتابتها .
الوداااع .. الودااع .. الوداااع

  • أزفّ الرّحيل وحان أن نتفرّقا    فإلى اللّقا يا صاحبّي إلى اللّقا
  • إن تبكيا فلقد بكيت من الأسى    حتى لكدت بأدمعي أن أغرقا
  •  وتسعّرت عند الوداع أضالعي  نارا خشيت بحرّها أن أحرقا    إيليا أبو ماضي


ربااااه تقبل من عبدك الفقير ما قدم و تجاوز عنه ما قصّر و أختم له خاتمة حسنة و أرض اللهم و اعف عنه


السبت، 4 أغسطس 2012

هكذا علموني ( نزار قباني )




نزار قباني دبلوماسي و شاعر عربي. ولد في دمشق (سوريا) عام 1923 من عائلة دمشقية عريقة هي أسرة قباني ، حصل على البكالوريا من مدرسة الكلية العلمية الوطنية بدمشق ، ثم التحق بكلية الحقوق بالجامعة السورية وتخرّج فيها عام 1945 . ( موقع نزاريات) .

سئمت الإنتظار .. و لعبتي مع النار ..
و لم تبقى سوى دقائق خمس .. و تغرب عن سما حبنا الشمس .
هذه كانت أول قصيدة جعلتني مقيداً لسلطان الكلمة و عذب الألفاظ  نزار ، قد يختلف معي الكثير على هذا (المسكين) الذي لقي ما لقي بحياته و حتى بعد وفاته ، لكلماته عذوبة و لألفاظه سلاسة ، تشعر عندما تقرأ له أن الكلمات تنحني أمامه ليسيرها كما يشاء و كيف ما شاء ، أفكاره كنسيم الصبح هادئة في هيئتها  و رهيبة في إحساسها .
نزار كما هو معروف شاعر غزلي و لذلك سمي (شاعر المرأة ) و لكن هناك جانب آخر برع فيه هو الشعر السياسي و في كلا الحالتين أجادهما .
سأبدأ مع الشعر الغزلي الذي لو ألفت كتباً لن تفئ و لن تنصف نزار في هذا الجانب  لكن عل كلماتي الخارجة من صميم قلبي أن تنبش على إستحياء ما كتبه سلطان الكلمة ، فبكلماته يشعرك أنك عاشق و متيم و لو لم تكن كذلك ، و أنك تعيش داخل شهريار و بتفكير روميو  و لكن لشخصيته الغزلية  تقلبات فتارة يعشق بجنون ( صباحك سكر ) و أحيانا يحب بشغف ( أحبيني ) و لحظات يملك كبرياء النفس ( طائشة الضفائر ) ، بين هذا و ذاك تجد نفسك أمام موسوعة للعشق بكافة أنواعه مع كامل الإحترام (لمجنون ليلى) الذي لم يبرع سوى  بمدح ليلى هنا و هناك و البكاء عليها و حبها و كأنها ملائكية معصومة ( أنا هنا لست من منظور أدبي أو نقدي لكن أتكلم كمتذوق ) فالشعر إذا كان على وتيرة واحدة ممل ، فنزار ينتهي إليه الغزل كله و ينحني أمامه الحب نفسه .. 
ما هو تعريف  الحب ؟! .. عند أهل اللغة و عند المفسرين لكلماتها يأتوك بكلام يستأصل (مرارتك) من ثقله و من صعوبته ، أما السلطان نزار فقد عرّفه بسلاسة و عفوية متناهيه و رغم بساطتها إلا أنهم (أهل اللغة ) لو إجتمعوا كلهم لم يأتو بمصطلح واحد مما عرفة فقد قال : 
 الحب ليس روايةً شرقيةً
 
بختامها يتزوج الأبطال
 
لكنه الإبحار دون سفينةٍ
 
وشعورنا ان الوصول محال
 
هو أن تظل على الأصابع رعشةٌ
 
وعلى الشفاه المطبقات سؤال
 
هو جدول الأحزان في أعماقنا
 
تنمو كروم حوله .. وغلال..
 
هو هذه الأزمات تسحقنا معاً ..
 
فنموت نحن .. وتزهر الآمال
 
هو أن نثور لأي شيءٍ تافهٍ
 
هو يأسنا .. هو شكنا القتال
 
هو هذه الكف التي تغتالنا
 
ونقبل الكف التي تغتال 


ماذا عساي أن أقول !! .. لله درك  يا نزار 
سأرد عليك بكلامك .. 

 
فإذا وقفت أمام حسنك صامتاً
 
فالصمت في حرم الجمال جمال
 
كلماتنا في الحب .. تقتل حبنا
 
إن الحروف تموت حين تقال..  



سأصمت لأنني أعجز عن وصف هذا العاشق (المجنون) ، فقد أوجب الصمت على من يقرأ له .. 

الشعر السياسي .. لا أنكر أنه أثر بتفكيري كثيرا من هذا الجانب و هدم الصومعة التي بنتها المناهج المدرسية لدينا و فضح الشعارات الوهمية التي يدعيها الحكام العرب (كتب التاريخ لا تعني لنا شيئاً وأخبار عليٍ .. ويزيدٍ .. أتعبتنا ...)  ، لم يكن مخطئا في هذا فهو يملك خبرة سياسية لا يستهان بها . علمني نزار أن الحكام يريدون السلطة و المال و الجنس فقط  .
هـذي البـلاد شـقـةٌ مفـروشـةٌ ، يملكها شخصٌ يسمى عنتره

يسـكر طوال الليل عنـد بابهـا ، و يجمع الإيجـار من سكـانهـا

و يطلب الزواج من نسـوانهـا ، و يطلق النـار على الأشجـار

 
، و أن الشعب مطبل لهم و معين لمطامعهم و أن مصطلح  ( مواطن ) حذف عمدا من القاموس العربي لم يلقي نزار اللوم على الحكام وحدهم بل لام الشعب الذي يحمل المهانة و لازال يتغنى بالعرق القبلي و العنصرية الممقوتة و سياسة ابو جهل ( كما وصفه )  ..
و من المحيط إلى الخليج قبائل .. بطرت فلا فكر و لا آداب
و على مر قصائد نزار لم يمدح أو يطبل لحاكم عربي واحد سوى جمال عبدالناصر لأنه أخذ الحكم برأي الجمهور بعد ثورة 1952 م  و لأنه وقف معه ضد التيارات التي كانت تريد منع نزار من نشر دواوينه (قصيدة خبز و حشيش و قمر بالتحديد ) في مصر عندما كان بالملحقية السورية بالقاهرة آنذاك .
علمني نزار أنا تاريخنا خدعه و أنه مخدر لنا لا أكثر و ان نهايته بنهاية الإمبراطورية الأموية  ( و إن كنت أختلف معه  في هذا فنزار كان يميل لبني أميه لأنهم أسسوا دولتهم بالشام و دمشق خاصة.. هذا ما دار بفكري )
يا شـام، أيـن هما عـينا معاويةٍ              وأيـن من زحموا بالمنكـب الشهبا
فلا خيـول بني حمـدان راقصـةٌ            زهــواً... ولا المتنبي مالئٌ حـلبا
وقبـر خالد في حـمصٍ نلامسـه             فـيرجف القبـر من زواره غـضبا
يا رب حـيٍ.. رخام القبر مسكنـه           ورب ميتٍ.. على أقدامـه انتصـبا
يا ابن الوليـد.. ألا سيـفٌ تؤجره؟           فكل أسيافنا قد أصبحـت خشـبا .

و أن واقعنا أليم و مخزي يعتمد على النفط فقط ( قصيدته ..هجم النفط كذئب علينا ) , و على التزلف و التطبيل لمن لا يستحقون و أن من يفعلون ذلك هم من يعيشون حياتهم ..
ياتونس الخضراء هذا عالم .. يثري به الأمي و النصاب
نزار صريحا و اضحا في كلامه السياسي لا يخشى أحد و لا يستعمل التورية و الألفاظ الشفافة للهرب من مأزق السياسة كما فعل شوقي و فاروق جويدة و محمود درويش , و على الرغم من قسوته على العرب إلا أنه أكثر من أحس بهم       و بلوعتهم و مؤاساتهم .
فإذا صرخت بوجه من أحببتهم
فلكِ يعيش الحب والأحباب
وإذا قسوة على العروبة مرة
فلقد تضيق بكحلها الأهداب
فلربما تجد العروبة نفسها
ويضئ في قلب الظلام شهاب
ولقد تطير من العقال حمامة
ومن العباءة تطلع الأعشاب ..

و قفة :
على الرغم من أفكاره التي عاداها البعض و كرهها الآخر إلا أنه من أفضل شعراء هذا العصر فهو حصل على ما حصل و هو محارب و ممنوعة دواوينه فكيف لو تركوه !!
إن الجنون وراء نصف قصائدي
أوليس في بعض الجنون صواب؟ 
عن نفسي .. لا زلت أحمل فكر نزار السياسي و الكره العربي خاصة و أن الدم العربي ملوث لما يملكه تفكير ضحل لا يتعدى شهوته الحيوانية و عقله الجاهلي (العنصري) ، و أن الحكام العرب جميعا أضحوكة نسجتها لنا (المطالعة) بتأييد من (الوطنية) لنصدق ما قاله (التاريخ) .. رضي من رضي و أبا من صدق

خاتمه :
قال نزار رحمه الله :
فذنوب شعري كلها مغفورة
والله جل جلاله التواب .