السبت، 18 أغسطس 2012

مسلسل عمر بين المعمعة و العقل



قد أكون متأخرا بحديثي عن هذا العمل (الجبار) لكن من الحكمة أن تتأنى قبل أن تحكم على الشيء فالغبار يتطاير مع الريح و لا يبقى سوى ما ثقل بعدها ، إختلفت الآراء ما بين مؤيد و معارض و من هنا أعلن أني من القسم الأول كي أكون صريحا فيما أقول و لا أستخدم تقية أو توريه فقد أيدت هذا العمل لأسباب عدة و عل من أهمها معرفة الناس بالفاروق(رضي الله عنه ) و عن تفاصيل جهلها البعض و تعمد طمسها الآخر ، فكفى بالمسلم أن يعرف ما كان عليه صحابة رسوله الكريم و التأسي بهم  و أنعم بهم من أسوة . هذه أعظم حجة تجعلك تقف تعظيماً للفاروق أولاً ثم لمن قام بالعمل .
على الجانب الآخر ممن يعارضون هذا المسلسل أستطيع تصنيفهم إلى قسمين :
الأول أتخذ فتوى دينيه لا يعلم تفاصيلها و أتبعها دون العلم كيف و لماذا حُرِّم فالفتوى الواردة فيه كانت من باب درء المفاسد فقط و من باب الإحترام للصحابة رضوان الله عليهم ، فهذه أرى أنها ضحلة التفكير سطحية المنشأ يمكن ردها من وجهين الأول أن يكون المسلسل حقيقاً و خالٍ من الكذب على (أبي حفص) الثاني أن تكون هناك ثقافة مجتمع تعلم من هو عمر قبل  أن تعلم العمل الدرامي ، فالأولى وفق  د/ وليد سيف فيها ، و الثانية كفى برؤوس الأقلام التي تعلمناها  في المناهج أن نعرف شيئا من شخصيته حتى لا تغلب شخصية المسلسل على أذهاننا .
الثاني : هبّوا مع عجة الطحين (مع الخيل ) و بدأ كل منهم يتربص من جهته فأحدهم يقول (ليس المسلم بحاجة لمسلسل وممثلين وممثلات ودراما ساقطة لكي يتعرف على عمر رضي الله عنه بل قراءة كتيب واحد تكفي ) فهذا قد أخجلنا بثقافته و علمه الجم و إدراكه الموسوعي ، ألا يعلم هداه الله أن مجتمعنا يشكو فراق الكتاب كما فارقنا أجددنا ، ففي تصويت أجرته صحيفة سبق قبل أشهر شارك فيه 109635 صوت كانت النسبة الأعلى 77% (لم أقرأ أي كتاب ) لك الحكم عزيزي القارئ .
و ثانيا لدى علماء النفس أن التلقي بعدة حواس يكون أرسخ للمعلومة و أبعد عن النسيان ( فالسمع و المشاهدة مع قليل من معلوماتنا المتواضعة كفيله بأن تعلق المعلومة لدينا أبد الدهر ) ، ثالثا : كيف بطفل أو مراهق يمل من كتابه المدرسي و تأتيه بمجلد 400 ورقه أو أكثر و تطلب منه قرائته !!! 

و آخر أعد جيشه و سلح نفسه بحملة عوجاء ( بتويتر و يوتيوب و الفيسبوك )  في هذا الشهر الكريم ليتتبع ما قد يؤول إليه هذا العمل ليقتص منه و رجع مع الأسف بخفي حنين إلا أنه أبى ذلك ليأتي (بمقاطع) أضحوكة  عليه  ما إن تشاهدها إلا رفعت يدك لحمد الخالق على ما وهبك  الله من عقل و سله من آخر و لعله يكسب أجراً على ذلك .
أما أحدهم يأتيك بما رأى من أخطاء روائيه و لفظيه و هو محق في ذلك إلا أنها لم تأثر تأثيرا جما أو تفتري على الفاروق بما لم يصنعه بالكلية  و لكن علّي أسأله سؤال ، بالطبع يعرف رواة الحديث الستة فكم مرة اختلفوا في لفظ الحديث !! .. على الرغم من الإهتمام الكبير التي تناله سنة رسولنا الكريم فما بالك بقصة رجل صالح ليس بنبي و لم يجبر رعيته على أن يؤرخوا له ..
أعتقد و الله أعلم أن هناك أسباب أخرى أدت إلى معاداتهم لهذا العمل و (يخجلوا) من إظهارها وهي :
·         ما كنا عليه في عهد الخلفاء و ما أصبحنا فيه من وضع مزري و حال يرثى لها .
·         عدالة عمر و التي يخجل المسئولين من متابعتها و كأنها تلعب على الوتر الحساس .
·          سياسته الواضحة و خلقه الدمث و هذا مالا يتفق قطعاً مع الوضع الحالي في علاقة الرئيس و مرؤوسه
·         الورع و التقوى التي يتحلى بها و لله در القصور و المخططات  التي أقتصت من أرض المواطن  بغير وجه حق ( واعمراه ) .
هذي مناقبه في عهد دولته **** للشاهدين و للأعقـاب أحكيـها



لعل في أمة الإسلام نابتتة       ****           تجلو لحاضرها مـرآة ماضيـها

حتى ترى بعض ما شادت أوائلها   ****      من الصروح و ما عاناه بانيها

وحسبها أن ترى ما كان من عمر ****       حتى ينبه منها عين غافـيها   ( حافظ إبراهيم ) 



جمعنا الله بأبي حفص في دار كرامته و وهبنا الله الإقتداء به  ..



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق