قد أكون متأخرا بحديثي عن هذا العمل (الجبار) لكن من الحكمة أن تتأنى
قبل أن تحكم على الشيء فالغبار يتطاير مع الريح و لا يبقى سوى ما ثقل بعدها ،
إختلفت الآراء ما بين مؤيد و معارض و من هنا أعلن أني من القسم الأول كي أكون
صريحا فيما أقول و لا أستخدم تقية أو توريه فقد أيدت هذا العمل لأسباب عدة و عل من
أهمها معرفة الناس بالفاروق(رضي الله عنه ) و عن تفاصيل جهلها البعض و تعمد طمسها
الآخر ، فكفى بالمسلم أن يعرف ما كان عليه صحابة رسوله الكريم و التأسي بهم و أنعم بهم من أسوة . هذه أعظم حجة تجعلك تقف
تعظيماً للفاروق أولاً ثم لمن قام بالعمل .
على الجانب الآخر ممن يعارضون هذا المسلسل أستطيع تصنيفهم إلى قسمين :
الأول أتخذ فتوى دينيه لا يعلم تفاصيلها و أتبعها دون العلم كيف و
لماذا حُرِّم فالفتوى الواردة فيه كانت من باب درء المفاسد فقط و من باب الإحترام
للصحابة رضوان الله عليهم ، فهذه أرى أنها ضحلة التفكير سطحية المنشأ يمكن ردها من
وجهين الأول أن يكون المسلسل حقيقاً و خالٍ من الكذب على (أبي حفص) الثاني أن تكون
هناك ثقافة مجتمع تعلم من هو عمر قبل أن
تعلم العمل الدرامي ، فالأولى وفق د/ وليد
سيف فيها ، و الثانية كفى برؤوس الأقلام التي تعلمناها في المناهج أن نعرف شيئا من شخصيته حتى لا تغلب
شخصية المسلسل على أذهاننا .
الثاني : هبّوا مع عجة الطحين (مع الخيل ) و بدأ كل منهم يتربص من
جهته فأحدهم يقول (ليس المسلم بحاجة لمسلسل وممثلين وممثلات ودراما ساقطة لكي
يتعرف على عمر رضي الله عنه بل قراءة كتيب واحد تكفي ) فهذا قد أخجلنا بثقافته و
علمه الجم و إدراكه الموسوعي ، ألا يعلم هداه الله أن مجتمعنا يشكو فراق الكتاب
كما فارقنا أجددنا ، ففي تصويت أجرته صحيفة سبق قبل أشهر شارك فيه 109635 صوت كانت النسبة الأعلى 77% (لم أقرأ أي كتاب ) لك الحكم عزيزي
القارئ .
و ثانيا لدى علماء النفس أن التلقي بعدة حواس يكون أرسخ للمعلومة و أبعد
عن النسيان ( فالسمع و المشاهدة مع قليل من معلوماتنا المتواضعة كفيله بأن تعلق
المعلومة لدينا أبد الدهر ) ، ثالثا : كيف بطفل أو مراهق يمل من كتابه المدرسي و
تأتيه بمجلد 400 ورقه أو أكثر و تطلب منه قرائته !!!
و آخر أعد جيشه و سلح نفسه بحملة عوجاء ( بتويتر و يوتيوب و الفيسبوك
) في هذا الشهر الكريم ليتتبع ما قد يؤول
إليه هذا العمل ليقتص منه و رجع مع الأسف بخفي حنين إلا أنه أبى ذلك ليأتي
(بمقاطع) أضحوكة عليه ما إن تشاهدها إلا رفعت يدك لحمد الخالق على ما
وهبك الله من عقل و سله من آخر و لعله
يكسب أجراً على ذلك .
أما أحدهم يأتيك بما رأى من أخطاء روائيه و لفظيه و هو محق في ذلك إلا
أنها لم تأثر تأثيرا جما أو تفتري على الفاروق بما لم يصنعه بالكلية و لكن علّي أسأله سؤال ، بالطبع يعرف رواة
الحديث الستة فكم مرة اختلفوا في لفظ الحديث !! .. على الرغم من الإهتمام الكبير
التي تناله سنة رسولنا الكريم فما بالك بقصة رجل صالح ليس بنبي و لم يجبر رعيته
على أن يؤرخوا له ..
أعتقد و الله أعلم أن هناك أسباب أخرى أدت إلى معاداتهم لهذا العمل و
(يخجلوا) من إظهارها وهي :
·
ما كنا
عليه في عهد الخلفاء و ما أصبحنا فيه من وضع مزري و حال يرثى لها .
·
عدالة
عمر و التي يخجل المسئولين من متابعتها و كأنها تلعب على الوتر الحساس .
·
سياسته
الواضحة و خلقه الدمث و هذا مالا يتفق قطعاً مع الوضع الحالي في علاقة الرئيس و
مرؤوسه
·
الورع و
التقوى التي يتحلى بها و لله در القصور و المخططات التي أقتصت من أرض المواطن بغير وجه حق ( واعمراه ) .
هذي مناقبه في عهد دولته **** للشاهدين و للأعقـاب أحكيـها
لعل في أمة الإسلام نابتتة **** تجلو لحاضرها مـرآة ماضيـها
حتى ترى بعض ما شادت أوائلها **** من الصروح و ما عاناه بانيها
وحسبها أن ترى ما كان من عمر **** حتى ينبه منها عين غافـيها ( حافظ إبراهيم )
لعل في أمة الإسلام نابتتة **** تجلو لحاضرها مـرآة ماضيـها
حتى ترى بعض ما شادت أوائلها **** من الصروح و ما عاناه بانيها
وحسبها أن ترى ما كان من عمر **** حتى ينبه منها عين غافـيها ( حافظ إبراهيم )
جمعنا الله بأبي حفص في دار كرامته و وهبنا الله الإقتداء به ..