الحياة : هي المجهول الذي أعيشه و لا أراه ؟ أتقمصه وحدي و ينافسني الجميع
عليه ، بل و يقتلهم فضول اللحظة الخاصة .
أحاول الهرب منهم فيتساقطون قسراً على طريقي كـ تلك القنابل التي أبكت
برلين .
نحاول جزافاً أن نمضي دون اكتراث و
أن نمشي على مهل في سلم الحياة كـ طفل انسل خلسة عن جلسة عائلته في نزهة برية
ليستمتع بصفاء النجوم و هدوء الأرض و سماع صوته الداخلي دون أن يشاركه أحد متعته
تلك .
هكذا نريد أن نعيش ، نسير بصمت بعيداً عمن حولنا ، نتذوق الحياة قطعةً
قطعة لا يزعجنا فيها الا تلك القضمات التي تتوالى من أجل اشتهاء قطعة أخرى .!
ننام مبكرين . نصحى ل مغازلة الصبح من أجل أن يشي لنا ببداية يوم جميل
.
نستل وردة من قلوبنا نشمها على مهل قبيل ابتسامة الشمس الخجوله .
قهوة دافئة لم تعد إلا
بروتوكولاً لتعديل مزاج بات متقلباً و شائكاً كل يوم .
كتيب يزين يدك أو مقالة
صباحية توسخها و ربما جهازك اللوحي تتفقد في سهارى الليل ماذا صنعوا ، تتنقل من
صفحة لأخرى مابين ابتسامة و فرحة ظاهرة و شيء من حزن باطن يخفيه ذلك الساهر ، لا
تقرأه و لكنك تستشعره بحرفه .
تنظر للساعة بطرف خفي ، تصاب بغمة العمل تغير ملابسك
. تتهادى رويداً مجبر غير مخير ، تحاول أن تستل متعتك من بين نواجذ القسر اليومي .
فيروز الصباح جزء راسخ للطقوس الموسيقية صباحاً ، تحاول أن تنتشلك بصوتها من صحراء
العرب القاحلة إلى رائحة شقائق النعمان و تفاح بيروت و تذوق أرز لبنان .
زحمة
السير و همجية السائقين تقابلها ابتسامة منك على مضض مع شكر لله على المعافاة مما
ابتلوا به .!
إلى هنا تكون الحياة جميلة ، دون أن يلمسها بشر .!
22 تشرين الأول
.jpg)




