السادسة و النصف بتوقيت جنونك ..
لملمت جسدي على عجل و ركبت طريق الجنون كي ألحق بك قبل أن تعزف أقدامك
على سُلم العمارة إيذاناً منك ببداية دوام جديد و صباح مشرق .
كالعادة أسبق كل توقيت يخصك . أدخل الحي الذي تقطنين بسعادة غامرة على
الرغم من رثة هيئته و قدم تخطيطه إلا أنه يوحي لي بشيء من أصالتك و بعضٌ من
كبريائك ، فالإضاءة الصامدة أمام ضوضاء السيارات و دخان المصانع ، و ذلك العجوز
الذي لا زال متمسكاً ببقالته الصغيرة بدون لوحة لها لأن اللوحة أكبر مساحة منها و
لأنها ستكلفه دخل الدكان كاملاً أو أكثر ، الفوال الذي لا زالت جرته تفوح ببخار يلتقطه
الجائع من على بعد عدة كيلومترات ، البقال و
الفوال لم يكونوا هنا كـ تجار بل كـ صانعي حياة و موزعي إبتسامه لكل من يمر بهم
، المال هو شيء ثانوي حيث لا يتوانوا عن إعطاءك بالمجان فور علمهم بعدم إمتلاكك لبعض
مما قد يسد رمقك ، هذه المجتمع الذي يحويك يجعل من مطاردتك شهية لا تقاوم كل صباح .
أترك سيارتي في آخر الحي ، أتلصص بين الجدران العتيقة أقف بجانب بيت
قديم تركه أهله لعمالة سائبه و باعوا تاريخهم القديم من أجل بضعة آلاف لا تساوي
بيع ذكريات قديمة و تاريخ جميل . أتكئ بهدوء على إحدى زوايا تلك الذاكرة
"المباعة" و على بعد عدة أمتار من تلك البوابة التي ستعزفين عليها بعد
قليل .
السابعة و خمس خطوات..
يبدأ إيقاع خطواتك يزداد ، من الطابق العلوي و أنا أستشعرها ، ترتفع بنسق تصاعدي مع نبضات قلبي كل لحظة ،
بداية خطواتك أستشعر فيها موسيقى بيتهوفن moonlight و نهاية
خطوتك تتحول إلى إيقاع مخيف كما في السيمفونية الخامسة .
تتهادين بتكاسل واضح باتجاه يوم دراسي جديد و أنا أتلذذ بهدوءك ذاك
لأنه يمنحني جرعة أكبر من النظر إليك و يمنحني بداية جميلة لحياة أجمل .






